فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 228
الماورديّ: يحتمل وجهين:
أحدهما: بما برّأها به من الفاحشة.
الثّاني: بما تكفّل لها من الخدمة. (3: 371)
الميبديّ: معنى (البرّ) الطّاعة في هذه الآية، أي جعلني مطيعا لأمّي، كما قال يحيى: وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ مريم: 14، أي مطيعا لوالديه.
وقال في موضع آخر: وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى المائدة: 2، أي على الطّاعة والتّقوى.
كِرامٍ بَرَرَةٍ عبس: 16، أي مطيعين.
إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ المطفّفين: 18، أي كتاب المطيعين لَفِي عِلِّيِّينَ.
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ المطفّفين: 22، أي إنّ المطيعين للّه لفي نعيم.
أمّا قوله: وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا البقرة: 224، فيريد به صلة الرّحم، كما قال في سورة الامتحان: أَنْ تَبَرُّوهُمْ الممتحنة: 8، أي تصلوهم. (6: 37)
ابن عطيّة: وقرأ الجمهور (وَ بَرًّا) بفتح الباء، وهو الكثير البرّ، ونصبه على قوله: (مُبارَكًا) .
وقرأ أبو نهيك وأبو مجلز وجماعة (برّا) بكسر الباء، فقال بعضها: نصبه على العطف على قوله: مُبارَكًا فكأنّه قال: وذابرّ، فاتّصف بالمصدر كعدل ونحوه، وقال بعضها: نصبه بقوله: (و اوصانى) أي وأوصاني برّا بوالدتي، حذف الجارّ، كأنّه يريد وأوصاني ببرّ والدتي.
وحكى الزّهراويّ هذه القراءة (و برّ) بالخفض عطفا على (الزكاة) ، وقوله: (بِوالِدَتِي) بيان لأنّه لا والد له، وبهذا القول برّأها قومها. (4: 15)
الفخر الرّازيّ: الصّفة السّادسة: قوله تعالى:
وَبَرًّا بِوالِدَتِي أي جعلني برّا بوالدتي. وهذا يدلّ على قولنا: إنّ فعل العبد مخلوق للّه تعالى، لأنّ الآية تدلّ على أنّ كونه برّا إنّما حصل بجعل اللّه وخلقه، وحمله على الألطاف عدول عن الظّاهر، ثمّ قوله: وَبَرًّا بِوالِدَتِي إشارة إلى تنزيه أمّه عن الزّنى؛ إذ لو كانت زانية لما كان الرّسول المعصوم مأمورا بتعظيمها.
قال صاحب"الكشّاف": جعل ذاته برّا لفرط برّه، ونصبه بفعل في معنى أوصاني وهو كلّفني، لأنّ أوصاني بالصّلاة وكلّفني بها واحد.
الصّفة السّابعة: قوله: وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا وهذا أيضا يدلّ على قولنا، لأنّه لمّا بيّن أنّه جعله (برّا) وما جعله (جبّارا) فهذا إنّما يحسن لو أنّ اللّه تعالى جعل غيره جبّارا وغير بارّ بأمّه، فإنّ اللّه تعالى لو فعل ذلك بكلّ أحد، لم يكن لعيسى عليه السّلام مزيد تخصيص بذلك.
ومعلوم أنّه عليه السّلام إنّما ذكر ذلك في معرض التّخصيص، وقوله: وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا أي ما جعلني متكبّرا بل أنا خاضع لأنّي متواضع لها، ولو كنت جبّارا لكنت عاصيا شقيّا.
وروي أنّ عيسى عليه السّلام قال: قلبي ليّن وأنا صغير في نفسي. وعن بعض العلماء لا تجد العاقّ إلّا جبّارا شقيّا، وتلا: وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ولا تجد سيّ ء الملكة إلّا مختالا فخورا. (21: 215)
البيضاويّ: وَبَرًّا بِوالِدَتِي وبارّا بها، عطف