فهرس الكتاب

الصفحة 2053 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 233

بسورة"هل أتى".

وفي رواية عطاء عن ابن عبّاس: أنّ عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام أجر نفسه ليستقي نخلا بشي ء من شعير ليلة حتّى أصبح، فلمّا أصبح وقبض الشّعير طحن ثلثه فجعلوا منه شيئا ليأكلوه، يقال له: الحريرة. فلمّا تمّ إنضاجه أتى مسكين فأخرجوا إليه الطّعام، ثمّ عمل الثّلث الثّاني فلمّا تمّ إنضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه، ثمّ عمل الثّلث الثّالث فلمّا تمّ إنضاجه أتى أسير من المشركين فسأل فأطعموه، وطووا يومهم ذلك، ذكره الواحديّ في تفسيره.

وذكر عليّ بن إبراهيم أنّ أباه حدّثه عن عبد اللّه بن ميمون عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان عند فاطمة شعير فجعلوه"عصيدة"فلمّا أنضجوها ووضعوها بين أيديهم جاء مسكين، فقال المسكين: رحمكم اللّه، فقام عليّ فأعطاه ثلثها، فلم يلبث أن جاء يتيم، فقال اليتيم:

رحمكم اللّه، فقام عليّ عليه السّلام فأعطاه الثّلث، ثمّ جاء أسير، فقال الأسير: رحمكم اللّه، فأعطاه عليّ عليه السّلام الثّلث الباقي وما ذاقوها، فأنزل اللّه سبحانه الآيات فيهم. وهي جارية في كلّ مؤمن فعل ذلك للّه عزّ وجلّ. وفي هذا دلالة على أنّ السّورة مدنيّة. [ثمّ نقل رواية في ترتيب السّور وأضاف:]

أقول: قد اتّسع نطاق الكلام في هذا الباب حتّى كاد يخرج عن أسلوب الكتاب، وربّما نسبنا به إلى الإطناب.

ولكنّ الغرض فيه أنّ بعض أهل العصبيّة قد طعن في هذه القصّة. بأن قال: هذه السّورة مكّيّة فكيف يتعلّق بها ما كان بالمدينة، واستدلّ بذلك على أنّها مخترعة، جرأة على اللّه سبحانه، وعداوة لأهل بيت رسوله.

فأحببت إيضاح الحقّ في ذلك، وإيراد البرهان في معناه، وكشف القناع عن عناد هذا المعاند في دعواه، على أنّه كما ترى يحتوي على السّرّ المخزون والدّرّ المكنون من هذا العلم الّذي يستضاء بنوره ويتلألأ بزهوره، وهو معرفة ترتيب السّور في التّنزيل وحصر عددها على الجملة والتّفصيل، اللّهمّ أمددنا بتأييدك وأيّدنا بتوفيقك، فأنت الرّجاء والأمل، وعلى فضلك المعوّل والمتّكل. (5: 404)

إِنَّ الْأَبْرارَ* وهو جمع البرّ: المطيع للّه، المحسن في أفعاله. وقال الحسن: هم الّذين لا يؤذون الذّرّ ولا يرضون الشّرّ. وقيل: هم الّذين يقضون الحقوق اللّازمة والنّافلة.

وقد أجمع أهل البيت عليهم السّلام وموافقيهم وكثير من مخالفيهم: أنّ المراد بذلك عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام، والآية مع ما بعدها متعيّنة فيهم، وأيضا فقد انعقد الإجماع على أنّهم كانوا أبرارا، وفي غيرهم خلاف. (5: 407)

القرطبيّ: (الابرار) : أهل الصّدق واحدهم برّ، وهو من امتثل أمر اللّه تعالى. وقيل: البرّ الموحّد، والأبرار: جمع بارّ مثل شاهد وأشهاد. وقيل: هو جمع برّ مثل نهر وأنهار.

وفي"الصّحاح": وجمع البرّ الأبرار، وجمع البارّ البررة، وفلان يبرّ خالقه ويتبرّره أي يطيعه، والأمّ برّة بولدها.

وروى ابن عمر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"إنّما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت