فهرس الكتاب

الصفحة 2054 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 234

سمّاهم اللّه جلّ ثناؤه الأبرار لأنّهم برّوا الآباء والأبناء، كما أنّ لوالدك عليك حقّا كذلك لولدك عليك حقّا. [ثمّ ذكر قول الحسن وقتادة وأضاف:]

وفي الحديث: الأبرار الّذين لا يؤذون أحدا.

الشّربينيّ: وهم الصّادقون في إيمانهم، المطيعون لربّهم الّذين سمت همّتهم عن المستحقرات، فظهرت في قلوبهم ينابيع الحكمة. وفي الحديث:"الأبرار: الّذين لا يؤذون أحدا". (4: 450)

أبو السّعود: شروع في بيان حسن حال الشّاكرين إثر بيان سوء حال الكافرين، وإيرادهم بعنوان البرّ للإشعار بما استحقّوا به ما نالوه من الكرامة السّنيّة.

والأبرار: جمع برّ أو بارّ كربّ وأرباب وشاهد وأشهاد.

قيل: هو من يبرّ خالقه، أي يطيعه. وقيل: من يمتثل بأمره تعالى، وقيل: من يؤدّي حقّ اللّه تعالى ويوفي بالنّذر. (6: 341)

البروسويّ: [ذكر قول أبي السّعود وأضاف:]

قال سهل رحمه اللّه: الأبرار: الّذين فيهم خلق من أخلاق العشرة، الّذين وعد لهم النّبيّ عليه السّلام بالجنّة. (10: 262)

الطّباطبائيّ: و (الابرار) : جمع برّ بفتح الباء صفة مشبّهة من البرّ، وهو الإحسان. ويتحصّل معناه في أن يحسن الإنسان في عمله، من غير أن يريد به نفعا يرجع إليه من جزاء أو شكور، فهو يريد الخير، لأنّه خير، لا لأنّ فيه نفعا يرجع إلى نفسه وإن كرهت نفسه ذلك، فيصبر على مرّ مخالفة نفسه فيما يريده، ويعمل العمل لأنّه خير في نفسه كالوفاء بالنّذر، أو لأنّ فيه خيرا لغيره كإطعام الطّعام للمستحقّين من عباد اللّه.

وإذ لا خير في عمل ولا صلاح إلّا بالإيمان باللّه ورسوله واليوم الآخر، كما قال تعالى: أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ الأحزاب: 19، إلى غير ذلك من الآيات، ف (الابرار) مؤمنون باللّه ورسوله واليوم الآخر، وإذ كان إيمانهم إيمان رشد وبصيرة فهم يرون أنفسهم عبيدا مملوكين لربّهم، له خلقهم وأمرهم، لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرّا، عليهم أن لا يريدوا إلّا ما أراده ربّهم، ولا يفعلوا إلّا ما يرتضيه، فقدّموا إرادته على إرادة أنفسهم، وعملوا له، فصبروا على مخالفة أنفسهم فيما تهواه وتحبّه وكلفة الطّاعة، وعملوا ما عملوه لوجه اللّه، فأخلصوا العبوديّة في مرحلة العمل للّه سبحانه.

وهذه الصّفات هي الّتي عرّف سبحانه الأبرار بها، كما يستفاد من قوله: يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ الدّهر: 6، وقوله: إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ الدّهر: 9، وقوله:

وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا الدّهر: 12، وهي المستفادة من قوله في صفتهم: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ البقرة: 177.

وقد مرّ بعض الكلام في معنى"البرّ"في تفسير الآية، وسيأتي بعضه في قوله: كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ المطفّفين: 18.

والآية، أعني قوله: إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ إلخ، بما يتبادر من معناها، من حيث مقابلتها لقوله: إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ الدّهر: 4، المبيّن لحال الكافرين في الآخرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت