فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 238
وأمّا الملائكة فصفات الكمال فيهم لا تكون ناقصة فوصفوا ب (البررة) لأنّه يدلّ على أصل الوصف بقطع النّظر عن المبالغة فيه، لعدم احتياجهم لذلك، وإشارة لفضيلة البشر لما في كونهم أبرارا من المجاهدة وعصيان داعي الجبلّة، وفيه ما لا يخفى.
ومن استعمال (البررة) في الملائكة ما أخرجه أحمد والبخاريّ ومسلم وأبو داود والتّرمذيّ والنّسائيّ وابن ماجة، عن عائشة قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم:"الّذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السّفرة الكرام البررة، والّذي يقرأه وهو عليه شاقّ له أجران".
الطّباطبائيّ: (بررة) صفة لهم باعتبار عملهم، وهو الإحسان في الفعل. (20: 202)
البرّ
1 -أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ. البقرة: 44
ابن عبّاس: بالتّوحيد واتّباع محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم.
(تنوير المقباس: 8)
أتأمرون النّاس بالدّخول في دين محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وغير ذلك ممّا أمرتم به من إقام الصّلاة. (الطّبريّ 1: 258)
أنّ المراد أنّهم كانوا يأمرون اتباعهم بالتّمسّك بالتّوراة، وتركوا هم التّمسّك به، لأنّ جحدهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصفته فيه، ترك للتّمسّك به.
(الطّبرسيّ 1: 98)
قتادة: كان بنو إسرائيل يأمرون النّاس بطاعة اللّه وبتقواه وبالبرّ، ويخالفون، فعيّرهم اللّه.
نحوه السّدّيّ. (الطّبريّ 1: 258)
ابن جريج: أهل الكتاب والمنافقون كانوا يأمرون النّاس بالصّوم والصّلاة، ويدعون العمل بما يأمرون به النّاس، فعيّرهم اللّه بذلك. فمن أمر بخير فليكن أشدّ النّاس فيه مسارعة. (الطّبريّ 1: 258)
ابن زيد: هؤلاء اليهود كان إذا جاء الرّجل يسألهم ما ليس فيه حقّ ولا رشوة ولا شي ء، أمروه بالحقّ، فقال اللّه لهم: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ البقرة:
44. (الطّبريّ 1: 258)
الطّبريّ: اختلف أهل التّأويل في معنى (البرّ) الّذي كان المخاطبون بهذه الآية يأمرون النّاس به، وينسون أنفسهم، بعد إجماع جميعهم على أنّ كلّ طاعة للّه فهي تسمّى برّا.
وجميع الّذي قال في تأويل هذه الآية من ذكرنا قوله متقارب المعنى، لأنّهم وإن اختلفوا في صفة (البرّ) الّذي كان القوم يأمرون به غيرهم الّذين وصفهم اللّه بما وصفهم به، فهم متّفقون في أنّهم كانوا يأمرون النّاس بما للّه فيه رضا من القول أو العمل، ويخالفون ما أمروهم به من ذلك إلى غيره بأفعالهم.
فالتّأويل الّذي يدلّ على صحّته ظاهر التّلاوة إذا:
أتأمرون النّاس بطاعة اللّه، وتتركون أنفسكم تعصيه، فهلّا تأمرونها بما تأمرون به النّاس من طاعة ربّكم، معيّرهم بذلك، ومقبّحا إليهم ما أتوا به. (1: 258)
الزّجّاج: إنّهم كانوا يأمرون أتباعهم بالتّمسّك