فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 239
بكتابهم ويتركون هم التّمسّك به، لأنّ جحدهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هو تركهم التّمسّك به.
ويجوز- واللّه أعلم- أنّهم كانوا يأمرون ببذل الصّدقة، وكانوا يضنّون بها، لأنّهم وصفوا بأنّهم قست قلوبهم، وأكلوا الرّبا والسّحت، وكانوا قد نهوا عن الرّبا؛ فمنع الصّدقة داخل في هذا الباب. (1: 125)
أبو مسلم الأصفهانيّ: كانوا يأمرون العرب بالإيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله إذا بعث، فلمّا بعث كفروا به.
(الطّبرسيّ 1: 98)
السّلميّ: أتطالبون النّاس بحقائق المعاني وأنتم قلوبكم خالية عن ظواهر رسومها. (أبو حيّان 1: 183)
القشيريّ: أتحرّضون النّاس على البدار وترضون بالتّخلّف؟
ويقال: أتدعون الخلق إلينا وتقعدون عنّا؟
أتسرحون الوفود، وتقصرون في الورود؟
أتنافسون الخلق وتنافرونهم بدقائق الأحوال، وترضون بإفلاسكم عن ظواهرها.
ويقال: أتبصرون من الحقّ مثقال الذّرّ ومقياس الحبّ، وتساهمون لأنفسكم أمثال الرّمال والجبال؟
ويقال: أتسقون بالنّجب ولا تشربون بالنّوب.
الميبديّ: أتطلبون من النّاس أن يقولوا الصّدق وأنتم تكذبون؟ وتحثّونهم على الوفاء بالعهد وأنتم له تنكثون؟ وتأمرونهم بالإبرام وأنتم تنقضون؟ وتحضّونهم على إعلان الشّهادة وأنتم تكتمون؟ وتوصونهم بالصّلاة والزّكاة وأنتم لا تفعلون؟
روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال:"مررت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقلت:"
من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: هؤلاء الخطباء من أمّتك، يأمرون النّاس بالبرّ وينسون أنفسهم"."
وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله:"يطّلع قوم من أهل الجنّة إلى قوم من أهل النّار، فيقولون لهم: ما أدخلكم النّار، وإنّما أدخلنا اللّه في الجنّة بفضل تأديبكم وتعليمكم؟"
وقالوا: إنّا كنّا نأمر بالخير ولا نفعله"."
عن ابن عبّاس أنّه جاءه رجل، فقال: يا ابن عبّاس، إنّي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، قال: فإن لم تخش أن تفتضح بثلاثة أحرف في كتاب اللّه فافعل، الأوّل: قوله عزّ وجلّ: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ، والثّاني: قوله تعالى: لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ الصّفّ: 2، 3، والثّالث: قال: وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ هود: 88.
وقيل في معنى الآية: أتبصرون من الخلق مثقال الذّرّ، ومقياس الحبّ، وتسامحون لأنفسكم أمثال الرّمال والجبال؟
وبه قال النّبيّ عليه السّلام:"يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه، ويدع الجذع في عينه". [ثمّ استشهد بشعر]
الزّمخشريّ: (البرّ) : سعة الخير والمعروف، ومنه البرّ لسعته، ويتناول كلّ خير، ومنه قولهم: صدقت