فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 242
فسقط احتجاج الخصم بالآيتين وبما تضمّنه حديث الإسراء.
وأمّا احتجاجه العقليّ بما ذكره من المثال فلا نسلّم أنّ مجرّد إنكاره عليها على كشف وجهها مستقبح عقلا، بل الاستقباح والاستنكار على مجموع الزّنى، والإنكار عند التّحليل يرجع إلى فعل الزّنى، لا إلى ذلك الإنكار.
وأمّا حديث الفرعيّة، فكلام شعريّ كما لا يخفى.
وأيضا: فالصّغائر النّادرة لا تخلّ بالعدالة، ولفاعلها أن ينهى عن المنكر، بالاتّفاق مع اندراجه في الآيتين والحديث، وما هو جوابكم فهو جوابنا.
وأيضا: لو تمّت دلائلكم لا قتضت عدم وجوب الأمر والنّهي إلّا على المعصوم فينسدّ باب الحسبة.
بقي في هذا المقام شي ء، وهو أنّ من أمر بالخير ولا يعمل به، أو نهى عن الشّرّ وأتى به، قد علم من حاله أنّه متساهل في دينه، ذو وهن في اعتقاده، وإلّا فما كان يفرغ من توبيخ نفسه إلى نصيحة غيره. (3: 260)
البروسويّ: أي الاعتراف بالنّبيّ واتّباع الأدلّة، وهو المتوسّع في الخير من"البرّ"الّذي هو الفضاء الواسع، والهمزة تقرير مع توبيخ وتعجيب. (1: 122)
الآلوسيّ: و (البرّ) : سعة المعروف والخير، ومنه البرّ، والبرّيّة للسّعة، ويتناول كلّ خير. [إلى أن قال:]
فإنّ المقصود من الأمر بالبرّ الإحسان والامتثال، والزّجر عن المعصية. ونسيانهم أنفسهم ينافي كلّ هذه الأغراض، ولا نزاع في كون قبح الجمع بين ذلك عقلا بمعنى كونه باطلا.
فعلى هذا لا حجّة للمعتزلة في الآية على القبح العقليّ الّذي يزعمونه. بل قد ادّعى بعض المحقّقين أنّها دليل على خلاف ما ذهبوا إليه، لأنّه سبحانه رتّب التّوبيخ على ما صدر منهم بعد تلاوة الكتاب.
وكذا لا حجّة فيها لمن زعم أنّه ليس للعاصي أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، لأنّ التّوبيخ على جمع الأمرين بالنّظر للثّاني فقط، لا منع الفاسق عن الوعظ، فإنّ النّهي عن المنكر لازم ولو لمرتكبه، فإنّ ترك النّهي ذنب وارتكابه ذنب آخر، وإخلاله بأحدهما لا يلزم منه الإخلال بالآخر.
ثمّ إنّ هذا التّوبيخ والتّقريع وإن كان خطابا لبني إسرائيل إلّا أنّه عامّ من حيث المعنى، لكلّ واعظ يأمر ولا يأتمر، ويزجر ولا ينزجر، ينادي النّاس: البدار البدار، ويرضى لنفسه التّخلّف والبوار، ويدعو الخلق إلى الحقّ، وينفر عنه، ويطالب العوامّ بالحقائق ولا يشمّ ريحها منه، وهذا هو الّذي يبدأ بعذابه قبل عبدة الأوثان، ويعظم ما يلقى لوفور تقصيره يوم لا حاكم إلّا الملك الدّيّان.
وعن محمّد بن واسع قال: بلغني أنّ أناسا من أهل الجنّة اطّلعوا على ناس من أهل النّار، فقالوا لهم: قد كنتم تأمروننا بأشياء عملناها فدخلنا الجنّة، قالوا: كنّا نأمركم بها ونخالف إلى غيرها.
هذا ومن النّاس من جعل هذا الخطاب للمؤمنين، وحمل الكتاب على القرآن، فيكون ذلك من تلوين الخطاب، كما في يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي يوسف: 29، والظّاهر يبعده. (1: 248)
القاسميّ: أي بما فيه للّه رضا من القول أو الفعل.