فهرس الكتاب

الصفحة 2064 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 244

(البرّ) هاهنا: مجاز صفة ل مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وفي الكلام:

ولكنّ البارّ من آمن باللّه. [ثمّ استشهد بشعر] (1: 65)

المبرّد: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ فجائز أن يكون: برّ من آمن باللّه، وجائز أن يكون: لكنّ ذا البرّ من آمن باللّه. (1: 168)

الطّبريّ: اختلف أهل التّأويل في تأويل قوله ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك ليس البرّ الصّلاة وحدها، ولكنّ البرّ الخصال الّتي أبيّنها لكم.

وقال آخرون: عنى اللّه بذلك اليهود والنّصارى، وذلك أنّ اليهود تصلّي فتوجّه قبل المغرب، والنّصارى تصلّي فتوجّه قبل المشرق، فأنزل اللّه فيهم هذه الآية، يخبرهم فيها أنّ (البرّ) غير العمل الّذي يعملونه، ولكنّه ما بيّنّاه في هذه الآية.

وأولى هذين القولين بتأويل الآية: القول الّذي قاله قتادة، والرّبيع بن أنس، أن يكون عنى بقوله لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اليهود والنّصارى، لأنّ الآيات قبلها مضت بتوبيخهم ولومهم، والخبر عنهم وعمّا أعدّ لهم من أليم العذاب، وهذا في سياق ما قبلها؛ إذ كان الأمم كذلك؛ ليس البرّ أيّها اليهود والنّصارى أن يولّي بعضكم وجهه قبل المشرق، وبعضكم قبل المغرب، وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ الآية.

فإن قال قائل: فكيف قيل: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وقد علمت أنّ (البرّ) فعل، و (من) اسم، فكيف يكون الفعل هو الإنسان؟ قيل: إنّ معنى ذلك غير ما توهّمته، وإنّما معناه ولكن البرّ كمن آمن باللّه واليوم الآخر، فوضع (من) موضع الفعل اكتفاء بدلالته ودلالة صلته الّتي هي له صفة من الفعل المحذوف، كما تفعله العرب فتضع الأسماء مواضع أفعالها الّتي هي بها مشهورة، فتقول: الجود حاتم، والشّجاعة عنترة، وإنّما الجود حاتم، والشّجاعة عنترة.

ومعناها: الجود جود حاتم، فتستغني بذكر حاتم إذ كان معروفا بالجود، من إعادة ذكر الجود بعد الّذي قد ذكرته، فتضعه موضع جوده، لدلالة الكلام على ما حذفته، استغناء بما ذكرته عمّا لم تذكره، كما قيل:

وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها يوسف: 82، والمعنى:

أهل القرية، وكما قال الشّاعر، وهو ذو الخرق الطّهويّ:

حسبت بغام راحلتي عناقا ... وما هي ويب غيرك بالعناق

يريد بغام عناق أو صوت، كما يقال: حسبت صياحي أخاك، يعني به حسبت صياحي صياح أخيك.

وقد يجوز أن يكون معنى الكلام: ولكنّ البارّ من آمن باللّه، فيكون (البرّ) مصدرا وضع موضع الاسم.

الزّجّاج: المعنى ليس البرّ كلّه في الصّلاة وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ... وَأَقامَ الصَّلاةَ إلى آخر الآية، فقيل: إنّ هذا خصوص في الأنبياء وحدهم، لأنّ هذه الأشياء الّتي وصفت لا يؤدّيها بكلّيّتها على حقّ الواجب إلّا الأنبياء عليهم السّلام. وجائز أن يكون لسائر النّاس، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد أمر الخلق بجميع ما في هذه الآية.

ولك في (البرّ) وجهان: لك أن تقرأ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت