فهرس الكتاب

الصفحة 2066 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 246

الطّريق. وحكي عن بعضهم: أطيب النّاس الزّبد، أي أطيب ما يأكل النّاس الزّبد، وكذلك قولهم: حسبت صباحي زيدا، أي صباح زيد، وروي عن ابن عبّاس في قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ النّور: 61، أي ليس على من أكل مع الأعمى حرج، وفي قوله تعالى:

رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ الكهف: 22، وذكروا أنّه كان راعيا تبعهم. [إلى أن قال:]

وقد اختلفت قراءة القرّاء السّبعة في رفع الرّاء ونصبها من قوله تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ) ، فقرأ حمزة وعاصم في رواية حفص (ليس البرّ) بنصب الرّاء، وروى هبيرة عن حفص عن عاصم أنّه كان يقرأ بالنّصب والرّفع، وقرأ الباقون بالرّفع.

والوجهان جميعا حسنان، لأنّ كلّ واحد من الاسمين اسم (ليس) وخبرها معرفة، فإذا اجتمعا في التّعريف تكافآ في جواز كون أحدهما اسما والآخر خبرا، كما تتكافأ النّكرات.

وحجّة من رفع (البرّ) أنّه لأن يكون (البرّ) الفاعل أولى، لأنّه ليس يشبه الفعل، وكون الفاعل بعد الفعل أولى من كون المفعول بعده.

ألا ترى أنّك إذا قلت: قام زيد، فإنّ الاسم يلي الفعل. وتقول: ضرب غلامه زيد، فيكون التّقدير في الغلام التّأخير. فلو لا أنّ الفاعل أخصّ بهذا الموضع لم يجز هذا، كما لم يجز في الفاعل: ضرب غلامه زيدا؛ حيث لم يجز في الفاعل تقدير التّأخير كما جاز في المفعول به، لوقوع الفاعل موقعه المختصّ به.

وحجّة من نصب (البرّ) أن يقول: كون الاسم"أن وصلتها"أولى لشبهها بالمضمر، في أنّها لا توصف، كما لا يوصف المضمر، فكأنّه اجتمع مضمر ومظهر، والأولى إذا اجتمعا أن يكون المضمر الاسم من حيث كان أذهب في الاختصاص من المظهر. (1: 200)

القيسيّ: (البرّ) اسم (ليس) و (ان تولّوا) الخبر، ومن نصب (البرّ) جعل (ان تولّوا) اسم (ليس) .

قوله تعالى: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ، ف (البرّ) بمعنى البارّ، أو بمعنى البرّ، فهو (من) في المعنى.

وقيل: التّقدير: ولكن البرّ برّ من آمن باللّه، ثمّ حذف المضاف، فالبرّ الأوّل هو الثّاني.

وقيل: التّقدير: ولكن ذو البرّ من آمن باللّه، ثمّ حذف المضاف أيضا.

ومن شدّد النّون نصب (البرّ) والتّقديرات على حالها، وإنّما احتيج إلى هذه التّقديرات ليصحّ أن يكون الابتداء هو الخبر، إذ الجثث لا تكون خبرا عن المصادر، ولا المصادر خبرا عنها، لأنّ المصادر أفعال ليست بأجسام جثث. (1: 81)

نحوه أبو البركات. (1: 138)

الطّوسيّ: قرأ حفص إلّا هبيرة، وحمزة (ليس البرّ) بنصب الرّاء، الباقون برفعها. وقرأ نافع، وابن عامر (و لكن البرّ) بتخفيف النّون، ورفع الرّاء.

قيل: إنّ هذه الآية نزلت لمّا حوّلت القبلة، وكثر الخوض في نسخ تلك الفريضة، صار كأنّه لا يراعى بطاعة اللّه إلّا التّوجّه للصّلاة، فأنزل اللّه تعالى الآية، وبيّن فيها أنّ البرّ ما ذكره فيها، ودلّ على أنّ الصّلاة إنّما يحتاج إليها لما فيها من المصلحة الدّينيّة، وإنّه إنّما يأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت