فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 247
بها، لما في علمه أنّها تدعو إلى الصّلاح، وتصرف عن الفساد، وإنّ ذلك يختلف بحسب الأزمان والأوقات.
[إلى أن قال:]
وقوله: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ قيل فيه ثلاثة أقوال:
أوّلها: ولكنّ البرّ برّ من آمن باللّه فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، واختاره المبرّد، لقوله:
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا. [ثمّ استشهد بشعر]
الوجه الثّاني: ولكن ذا البرّ (من آمن باللّه) .
الثّالث: ولكنّ البارّ من آمن باللّه، فجعل المصدر في موضع اسم الفاعل. (2: 94)
نحوه ابن شهر آشوب. (2: 252)
الميبديّ: [ذكر اختلاف القرّاء في"البرّ"وأضاف:]
قال ابن عبّاس والضّحّاك وعطاء وسفيان: نزلت هذه الآية بشأن المؤمنين، فقد كان المسلمون في بداية الإسلام وقبل الهجرة وسنّ الفرائض، يقولون عند موت من ينطق بالشّهادة والتّوحيد، ويصلّي إلى أي جهة يشاء: وجبت له الجنّة، لأنّه أتى بالبرّ والتّقوى جملة.
وحينما هاجر المصطفى عليه السّلام ونزلت آيات الفرائض، وحوّلت القبلة إلى الكعبة، أنزل ربّ العالمين هذه الآية، كي لا يظنّ أحد أنّ الدّين والبرّ كلّه هو ذا، أي إقامة الصّلاة، بل الصّلاة خصلة من خصال البرّ وباب من أبوابه.
وقال فريق آخر من المفسّرين: سبب نزول هذه الآية أنّ اليهود كانوا يصلّون نحو المغرب والنّصارى نحو المشرق، فردّ اللّه تعالى عليهم وكذّبهم بقوله: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ...
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ: قراءة المدنيّ والشّاميّ (و لكن البرّ) بالتخّفيف والرّفع، والباقي (و لكنّ البرّ) بالتّشديد والنّصب، وكذا قوله عزّ وجلّ: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى، إذ قرئ بكلا الوجهين.
والمعنى ولكن البرّ برّ من آمن باللّه، فاستغنى بالأوّل عن الثّاني، كقولهم: الجود حاتم، والشّجاعة عنترة.
وقيل: تقديره: ولكنّ البارّ من آمن باللّه، كقوله تعالى: وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى طه: 132، أي للمتّقي.
ومعنى (البرّ) الشّفقة والإحسان والصّداقة وحسن الخلق، قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:"البرّ شي ء هيّن، ووجه طلق، وكلام ليّن".
وقيل: (البرّ) هنا: الإيمان والتّقوى، وهذه الآية نفسها دليل بحدّ ذاته؛ إذ كلّ ما فيها إشارة إلى الإيمان والتّقوى. [إلى أن قال:]
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ البرّ إجمالا ضربان: اعتقاد وعمل. فالاعتقاد: تحقيق الأصول، والعمل: تحصيل الفروع. ومن رسخ الأصول بحقيقتها، وأتى بالفروع بشروطها، فهو لا محالة من الأبرار، ومنزل الأبرار دار القرار، وذلك في قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ الانفطار: 13. (1: 463)
الزّمخشريّ: (البرّ) : اسم للخير ولكلّ فعل مرضيّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ الخطاب لأهل الكتاب، لأنّ اليهود تصلّي قبل المغرب إلى بيت المقدس، والنّصارى قبل المشرق،