فهرس الكتاب

الصفحة 2068 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 248

وذلك أنّهم أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حوّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الكعبة، وزعم كلّ واحد من الفريقين أنّ (البرّ) التّوجّه إلى قبلته، فردّ عليهم.

وقيل: ليس البرّ فيما أنتم عليه فإنّه منسوخ خارج من البرّ، ولكنّ (البرّ) ما نبيّنه.

وقيل: كثر خوض المسلمين وأهل الكتاب في أمر القبلة، فقيل: ليس البرّ العظيم الّذي يجب أن تذهلوا بشأنه عن سائر صنوف البرّ أمر القبلة، ولكن البرّ الّذي يجب الاهتمام به وصرف الهمّة برّ من آمن وقام بهذه الأعمال.

وقرئ و (ليس البرّ) بالنّصب على أنّه خبر مقدّم.

وقرأ عبد اللّه (بان تولّوا) على إدخال الباء على الخبر للتّأكيد، كقولك: ليس المنطلق بزيد وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ على تأويل حذف المضاف، أي برّ من آمن، أو بتأوّل البرّ بمعنى ذي البرّ، أو كما قالت [الخنساء] :

* فإنّما هي إقبال وإدبار*

وعن المبرّد: لو كنت ممّن يقرأ القرآن لقرأت (و لكنّ البرّ) بفتح الباء، وقرئ (و لكنّ البارّ) ، وقرأ ابن عامر ونافع (و لكن البرّ) بالتّخفيف. (1: 330)

نحوه القرطبيّ (2: 239) ، والبيضاويّ (1: 97) .

ابن عطيّة: وقوله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ قرأ أكثر السّبعة برفع الرّاء، و (البرّ) اسم (ليس) .

قال أبو عليّ: (ليس) بمنزلة الفعل، فالوجه أن يليها الفاعل ثمّ المفعول.

مذهب أبي عليّ أنّ (ليس) حرف، والصّواب الّذي عليه الجمهور أنّها فعل.

وقرأ حمزة وعاصم في رواية حفص (ليس البرّ) بنصب الرّاء، جعل (أَنْ تُوَلُّوا) بمنزلة المضمر؛ إذ لا يوصف كما لا يوصف المضمر، والمضمر أولى أن يكون اسما يخبر عنه.

وفي مصحف أبيّ بن كعب، وعبد اللّه بن مسعود (ليس البرّ بان تولّوا) ، وقال الأعمش: إنّ في مصحف عبد اللّه (لا تحسبنّ البرّ) .

وقال ابن عبّاس ومجاهد وغيرهما: الخطاب بهذه الآية للمؤمنين، فالمعنى ليس البرّ الصّلاة وحدها، وقال قتادة والرّبيع: الخطاب لليهود والنّصارى لأنّهم اختلفوا في التّوجّه والتّولّي، فاليهود إلى بيت المقدس والنّصارى إلى مطلع الشّمس. وتكلّموا في تحويل القبلة وفضّلت كلّ فرقة تولّيها، فقيل لهم: ليس البرّ ما أنتم فيه وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ.

قرأ قوم (و لكنّ البرّ) بشدّ النّون ونصب (البرّ) ، وقرأ الجمهور (وَ لكِنَّ الْبِرَّ) . والتّقدير: ولكن البرّ برّ من، وقيل: التّقدير: ولكن ذو البرّ من.

وقيل: (البرّ) بمنزلة اسم الفاعل، تقديره: ولكن البارّ من، والمصدر إذا أنزل منزلة اسم الفاعل فهو ولا بدّ محمول على حذف مضاف، كقولك: رجل عدل ورضيّ.

الطّبرسيّ: قرأ حفص عن عاصم غير هبيرة وحمزة (ليس البرّ) بنصب الرّاء، والباقون بالرّفع.

وروي في الشّواذّ عن ابن مسعود وأبيّ (ليس البرّ) بالنّصب ب (ان يولّوا) بالياء. وقرأ نافع وابن عامر (و لكن البرّ) بالتّخفيف والرّفع، والباقون (و لكنّ البرّ) بالتّشديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت