فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 255
الفريقين من أهل الكتاب طعنا في نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم.
والسّادس: بذل الأموال على وفق أمر اللّه، واليهود ألقوا الشّبه لأخذ الأموال.
والسّابع: إقامة الصّلاة والزّكاة، واليهود يمتنعون منها.
والثّامن: الوفاء بالعهد، واليهود نقضوه، وهذا النّفي السّابق والاستدراك لا يحمل على ظاهر هما لأنّه نفى أن يكون التّوجّه إلى القبلة برّا، ثمّ حكم بأنّ البرّ أمور:
أحدها الصّلاة، ولا بدّ فيها من استقبال القبلة، فيحمل النّفي للبرّ على نفي مجموع البرّ، لا على نفي أصله، أي ليس البرّ كلّه هو هذا، ولكنّ البرّ هو ما ذكر، ويحمل على نفي أصل البرّ لأنّ استقبالهم المشرق والمغرب بعد النّسخ كان إثما وفجورا فلا يعدّ في البرّ، ولأنّ استقبال القبلة لا يكون برّا، إذا لم تقارنه معرفة اللّه تعالى، وإنّما يكون برّا مع الإيمان وتلك الشّرائط. وقدّم الملائكة والكتب على الرّسل وإن كان الإيمان بوجود الملائكة وصدق الكتب لا يحصل إلّا بواسطة الرّسل، لأنّ ذلك اعتبر فيه التّرتيب الوجوديّ، لأنّ الملك يوجد أوّلا ثمّ يحصل بوساطة تبليغه نزول الكتب، ثمّ يصل ذلك الكتاب إلى الرّسول، فروعي التّرتيب الوجوديّ الخارجيّ لا التّرتيب الذّهنيّ. (2: 2)
الفاضل المقداد: [ذكر اختلاف القراءات وأضاف:]
والبرّ: كلّ فعل مرضيّ قلبيّا كان أو لسانيّا أو جوارحيّا أو ماليّا.
والخطاب لأهل الكتاب، فإنّهم أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حوّلت، وادّعى كلّ فريق أنّ (البرّ) التّوجّه إلى قبلته، فردّ عليهم بأنّه (ليس البرّ) التّوجّه إلى المشرق قبلة النّصارى أو المغرب قبلة اليهود.
وقيل: هو عامّ للمسلمين وغيرهم، أي ليس البرّ مقصورا على أمر القبلة.
(و لكنّ البرّ) إمّا بمعنى البارّ فإنّ المصدر يقام مقام الفاعل كزيد عدل، أي عادل، أو بحذف المضاف من الخبر، أي برّ من آمن. (1: 220)
أبو السّعود: (البرّ) اسم جامع لمراضي الخصال.
والخطاب لأهل الكتابين فإنّهم كانوا أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حوّلت إلى الكعبة، وكان كلّ فريق يدّعي خيريّة التّوجّه إلى قبلته من القطرين المذكورين.
وتقديم (المشرق) على (المغرب) مع تأخّر زمان الملّة النّصرانيّة، إمّا لرعاية ما بينهما من التّرتيب المتفرّع على ترتيب الشّروق والغروب، وإمّا لأنّ توجّه اليهود إلى المغرب ليس لكونه مغربا بل لكون بيت المقدس من المدينة المنوّرة واقعا في جانب الغرب، فقيل لهم: ليس البرّ ما ذكرتم من التّوجّه إلى تينك الجهتين، على أنّ (البرّ) خبر ليس مقدّما على اسمها. [ثمّ استشهد بشعر]
وإنّما أخّر ذلك لما أنّ المصدر المؤوّل أعرف من المحلّى باللّام، لأنّه يشبه الضّمير من حيث إنّه لا يوصف ولا يوصف به، والأعرف أحقّ بالاسميّة، ولأنّ في الاسم طولا، فلو روعي التّرتيب المعهود لفات تجاوب أطراف النّظم الكريم.
وقرئ برفع (البرّ) على أنّه اسمها، وهو أقوى بحسب