فهرس الكتاب

الصفحة 2079 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 259

ثمّ تذكر الآية الإنفاق بعد الإيمان وتقول: وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ البقرة: 177.

إنفاق المال ليس بالعمل اليسير على الجميع خاصّة إذا بلغ الإنفاق درجة الإيثار، لأنّ حبّ المال موجود بدرجات متفاوتة في كلّ القلوب، وعبارة (على حبّه) إشارة إلى هذه الحقيقة. هؤلاء يندفعون للإنفاق رغم هذا الحبّ للمال، من أجل رضا اللّه سبحانه. [ثمّ ذكر بقيّة صفات الأبرار فراجع] (1: 434)

3 -.. وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى ... البقرة: 189

ابن عبّاس: وَلَيْسَ الْبِرُّ الطّاعة والتّقوى وَلكِنَّ الْبِرَّ الطّاعة في الإحرام. (26)

وإنّ رجالا من أهل المدينة كانوا إذا خاف أحدهم من عدوّه شيئا أحرم فأمن، فإذا أحرم لم يلج من باب بيته، واتّخذ نقبا من ظهر بيته، فلمّا قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة، كان بها رجل محرم كذلك، وإنّ أهل المدينة كانوا يسمّون البستان: الحشّ، وإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دخل بستانا، فدخله من بابه، ودخل معه ذلك المحرم فناداه رجل من ورائه: يا فلان إنّك محرم وقد دخلت، فقال: أنا أحمس، فقال: يا رسول اللّه إن كنت محرما فأنا محرم، وإن كنت أحمس فأنا أحمس، فأنزل اللّه تعالى ذكره: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها البقرة: 189، فأحلّ اللّه للمؤمنين أن يدخلوا من أبوابها.

نحوه براء وقيس بن جبير والزّهريّ والسّدّيّ والرّبيع. (الطّبريّ 2: 188) .

مجاهد: يقول: ليس البرّ بأن تأتوا البيوت من كوّات في ظهور البيوت، وأبواب في جنوبها تجعلها أهل الجاهليّة، فنهوا أن يدخلوا منها وأمروا أن يدخلوا من أبوابها.

نحوه النّخعيّ. (الطّبريّ 2: 187)

الإمام الباقر عليه السّلام: أنّ معناه ليس البرّ أن تأتوا الأمور من غير جهاتها، وينبغي أن تأتوا الأمور من جهاتها، أيّ الأمور كان. (العروسيّ 1: 178)

عطاء: كان أهل الجاهليّة يأتون البيوت من ظهورها ويرونه برّا، فقال: (البرّ) ثمّ نعت (البرّ) وأمر بأن يأتوا البيوت من أبوابها. (الطّبريّ 2: 188)

قتادة: كان هذا الحيّ من الأنصار في الجاهليّة إذا أهلّ أحدهم بحجّ أو عمرة لا يدخل دارا من بابها إلّا أن يتسوّر حائطا تسوّرا، وأسلموا وهم كذلك، فأنزل اللّه تعالى ذكره في ذلك ما تسمعون، ونهاهم عن صنيعهم ذلك، وأخبرهم أنّه ليس من البرّ صنيعهم ذلك، وأمرهم أن يأتوا البيوت من أبوابها. (الطّبريّ 2: 187)

الطّبريّ: فتأويل الآية إذا: وليس البرّ أيّها النّاس بأن تأتوا البيوت في حال إحرامكم من ظهورها، ولكنّ البرّ من اتّقى اللّه فخافه وتجنّب محارمه، وأطاعه بأداء فرائضه الّتي أمره بها. فأمّا إتيان البيوت من ظهورها فلا برّ للّه فيه، فأتوها من حيث شئتم من أبوابها وغير أبوابها، ما لم تعتقدوا تحريم إتيانها من أبوابها في حال من الأحوال، فإنّ ذلك غير جائز لكم اعتقاده، لأنّه ممّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت