فهرس الكتاب

الصفحة 2080 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 260

لم أحرّمه عليكم. (2: 189)

الزّجّاج: قيل: إنّه كان قوم من قريش وجماعة معهم من العرب إذا خرج الرّجل منهم في حاجة فلم يقضها ولم تتيسّر له رجع فلم يدخل من باب بيته سنة، يفعل ذلك تطيّرا، فأعلمهم اللّه عزّ وجلّ أنّ ذلك غير برّ، أي الإقامة على الوفاء بهذه السّنّة ليس ببرّ.

وقال الأكثر من أهل التّفسير: إنّهم الحمس، وهم قوم من قريش وبنو عامر بن صعصعة وثقيف وخزاعة، كانوا إذا أحرموا لا يأقطون الأقط ولا ينفون الوبر ولا يسلون السّمن، وإذا خرج أحدهم من الإحرام لم يدخل من باب بيته.

وإنّما سمّوا الحمس لأنّهم تحمّسوا في دينهم، أي تشدّدوا. وقال أهل اللّغة: الحماسة الشّدّة في الغضب، والشّدّة في القتال، والحماسة على الحقيقة: الشّدّة في كلّ شي ء. [ثمّ استشهد بشعر]

فأعلمهم اللّه عزّ وجلّ أنّ تشدّدهم في هذا الإحرام ليس ببرّ، وأعلمهم أنّ البرّ التّقيّ، فقال: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى.

المعنى ولكن البرّ برّ من اتّقى مخالفة أمر اللّه عزّ وجلّ.

الطّوسيّ: قيل في معناه وجهان:

أحدهما: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى كما قلنا في قوله:

وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ.

والثّاني: على وقوع المصدر موقع الصّفة، كأنّه قال:

ولكنّ البارّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ.

وقيل في معنى الآية قولان:

أحدهما: أنّه كان قوم من الجاهليّة إذا أحرموا، نقبوا في ظهر بيوتهم نقبا، يدخلون منه ويخرجون، فنهوا عن التّديّن بذلك، وأمروا أن يأتوا البيوت من أبوابها، في قول ابن عبّاس والبراء وقتادة وعطاء.

والثّاني: قال قوم واختاره الجبّائيّ: إنّه مثل ضربه اللّه لهم وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها البقرة: 189، أي آتوا البرّ من وجهه الّذي أمر اللّه به ورغب فيه، وهذا الوجه حسن. (2: 141)

الزّمخشريّ: وليس البرّ بتحرّجكم من دخول الباب، ولكن البرّ برّ من اتّقى ما حرّم اللّه.

فإن قلت: ما وجه اتّصاله بما قبله؟

قلت: كأنّه قيل لهم عند سؤالهم عن الأهلّة وعن الحكمة في نقصانها- وتمامها معلوم- أنّ كلّ ما يفعله اللّه عزّ وجلّ لا يكون إلّا حكمة بالغة ومصلحة لعباده، فدعوا السّؤال عنه، وانظروا في واحدة تفعلونها أنتم ممّا ليس من البرّ في شي ء، وأنتم تحسبونها برّا.

ويجوز أن يجري ذلك على طريق الاستطراد لما ذكر أنّها مواقيت للحجّ، لأنّه كان من أفعالهم في الحجّ، ويحتمل أن يكون هذا تمثيلا لتعكيسهم في سؤالهم، وأنّ مثلهم فيه كمثل من يترك باب البيت، ويدخله من ظهره.

والمعنى: ليس البرّ وما ينبغي أن تكونوا عليه بأن تعكسوا في مسائلكم، ولكن البرّ برّ من اتّقى ذلك وتجنّبه، ولم يجسر على مثله. (1: 340)

الطّبرسيّ: أنّ معناه ليس البرّ طلب المعروف من غير أهله، وإنّما البرّ طلب المعروف من أهله وَلكِنَّ الْبِرَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت