فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 218

2 -... فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ. فصّلت: 11

الزّمخشريّ: معنى الإتيان الحصول والوقوع، كما تقول: أتى عمله مرضيّا وجاء مقبولا. ويجوز أن يكون المعنى لتأت كلّ واحدة منكما صاحبتها الإتيان الّذي أريده وتقتضيه الحكمة والتّدبير، من كون الأرض قرارا للسّماء وكون السّماء سقفا للأرض، وتنصره قراءة من قرأ (اتيا) و (اتينا) من المؤاتاة وهي الموافقة، أي لتؤت كلّ واحدة أختها ولتوافقها، قالتا: وافقنا وساعدنا، ويحتمل [أن يكون المعنى] وافقا أمري ومشيئتي ولا تمتنعا. (3: 446)

مثله الفخر الرّازيّ. (27: 106)

الآلوسيّ: قيل: إنّ إتيان السّماء حدوثها، وإتيان الأرض أن تصير مدحوّة، وفيه جمع بين معنيين مجازيّين، حيث شبّه البروز من العدم وبسط الأرض وتمهيدها بالإتيان من مكان آخر، وفي صحّة الجمع بينهما كلام، على أنّ في كون الدّحو مؤخّرا عن جعل الرّواسي، كلاما أيضا ستعرفه إن شاء اللّه تعالى.

وقيل: المراد لتأت كلّ منكما الأخرى في حدوث ما أريد توليده منكما، وأيّد بقراءة ابن عبّاس وابن جبير ومجاهد (اتيا) ، و (قالتا اتينا) ، على أنّ ذلك من المؤاتاة بمعنى الموافقة، تقول: آتيته على ذلك الأمر مؤاتاة، إذا وافقته وطاوعته، لأنّ المتوافقين يأتي كلّ منهما صاحبه.

وجعل ذلك من المجاز المرسل وعلاقته اللّزوم.

وقال ابن جنّيّ: هي المسارعة، وهو حسن أيضا، ولم يجعله أكثر الأجلّة من الإيتاء، لأنّه غير لائح.

وجعله ابن عطيّة منه، وقدّر المفعول، أي أعطيا من أنفسكما من الطّاعة ما أردته منكما وما تقدّم أحسن.

اتوا

وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا ... البقرة: 25

الطّوسيّ: معناه جيئوا به، وليس معناه أعطوه. (1: 109)

مثله الطّبرسيّ. (1: 65)

أبو البركات: (أتوا) أصله: (اتيوا) فاستثقلت الضّمّة على الياء فنقلت إلى التّاء، فبقيت الياء ساكنة وواو الجمع بعدها ساكنة، فاجتمع ساكنان وهما لا يجتمعان، فحذفت الياء لالتقاء السّاكنين، وكان حذف الياء أولى، لأنّها لم تدخل لمعنى. (1: 65)

القرطبيّ: (و اتوا) "فعلوا"من أتيت. وقرأه الجماعة بضمّ الهمزة والتّاء، وقرأ هارون الأعور (و اتوا) بفتح الهمزة والتّاء. فالضّمير في القراءة الأولى لأهل الجنّة وفي الثّانية للخدّام. (1: 240)

أبو حيّان: (و اتوا) مبنيّا للمفعول، وحذف الفاعل للعلم به وهو الخدم والولدان، يبيّن ذلك قراءة هارون الأعور والعتكيّ، (و اتوا به) على الجمع وهو إضمار لدلالة المعنى عليه، ألا ترى إلى قوله تعالى: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ الواقعة: 18، الى قوله تعالى: وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ الواقعة: 20، فدلّ ذلك على أنّ الولدان هم الّذين يأتون الفاكهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت