فهرس الكتاب

الصفحة 2109 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 289

فبرزوا لحساب اللّه وحكمه. (2: 372)

نحوه البيضاويّ (1: 528) ، والنّسفيّ (2: 251) .

ابن عطيّة: معناه: صاروا بالبراز، وهي الأرض المتّسعة كالبراح والقواء والخبار، فاستعير ذلك لجمع يوم القيامة. (3: 332)

الطّبرسيّ: أخبر سبحانه أنّ الخلق يبرزون يوم القيامة للّه، أي يظهرون من قبورهم ويخرجون منها لحكم اللّه. فاللّفظ للماضي والمراد به الاستقبال، للتّحقيق وصحّة الوقوع. (3: 31)

نحوه الخازن. (4: 32)

الفخر الرّازيّ: برز معناه في اللّغة: ظهر بعد الخفاء، ومنه يقال للمكان الواسع: البراز لظهوره، وقيل في قوله: وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً الكهف: 47، أي ظاهرة لا يسترها شي ء، وامرأة برزة، إذا كانت تظهر للنّاس.

ويقال: برز فلان على أقرانه، إذا فاقهم وسبقهم.

وأصله في الخيل، إذا سبق أحدها، قيل: برز عليها، كأنّه خرج من غمارها فظهر.

إذا عرفت هذا فنقول: هاهنا أبحاث:

البحث الأوّل: قوله: (و برزوا) ورد بلفظ الماضي وإن كان معناه الاستقبال، لأنّ كلّ ما أخبر اللّه تعالى عنه فهو صدق وحقّ، فصار كأنّه قد حصل ودخل في الوجود، ونظيره قوله: وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الأعراف: 50.

البحث الثّاني: قد ذكرنا أنّ البروز في اللّغة عبارة عن الظّهور بعد الاستتار، وهذا في حقّ اللّه تعالى محال، فلابدّ فيه من التّأويل، وهو من وجوه:

الأوّل: أنّهم كانوا يستترون من العيون عند ارتكاب الفواحش، ويظنّون أنّ ذلك خاف على اللّه تعالى، فإذا كان يوم القيامة انكشفوا للّه تعالى عند أنفسهم وعلموا أنّ اللّه لا يخفى عليه خافية.

الثّاني: أنّهم خرجوا من قبورهم فبرزوا لحساب اللّه وحكمه.

الثّالث: وهو تأويل الحكماء: أنّ النّفس إذا فارقت الجسد فكأنّه زال الغطاء والوطاء، وبقيت متجرّدة بذاتها عارية عن كلّ ما سواها، وذلك هو البروز للّه.

البحث الثّالث: قال أبو بكر الأصمّ: قوله: وَبَرَزُوا لِلَّهِ هو المراد من قوله في الآية السّابقة: وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ إبراهيم: 17.

واعلم أنّ قوله: وَبَرَزُوا لِلَّهِ قريب من قوله:

يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ* فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ الطّارق: 9، 10، وذلك لأنّ البواطن تظهر في ذلك اليوم والأحوال الكامنة تنكشف.

فإن كانوا من السّعداء برزوا للحاكم الحكيم بصفاتهم القدسيّة، وأحوالهم العلويّة، ووجوههم المشرقة، وأرواحهم الصّافية المستنيرة، فيتجلّى لها نور الجلال، ويعظم فيها إشراق عالم القدس، فما أجلّ تلك الأحوال.

وإن كانوا من الأشقياء برزوا لموقف العظمة، ومنازل الكبرياء، ذليلين مهينين خاضعين خاشعين، واقعين في خزي الخجالة ومذلّة الفضيحة، وموقف المهانة والفزع، نعوذ باللّه منها. (19: 107)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت