فهرس الكتاب

الصفحة 2112 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 292

ويحتمل أن يكون المعنى انكشاف بواطن وظواهر جميع النّاس في يوم المحشر، كما نقرأ في الآية: 16 من سورة المؤمن: يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْ ءٌ وكذلك الآية: 9 من سورة الطّارق: يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ وعلى أيّ حال فوصفه بالقهّار دليل على تسلّطه على كلّ الأشياء وسيطرته على ظاهرها وباطنها.

وهنا يأتي هذا السّؤال، وهو: هل أنّ شيئا قد خفي على اللّه في هذه الدّنيا لكي يظهر في الآخرة؟ أم أنّ اللّه لا يعلم بما في القبور، ولا يعلم بأسرار النّاس؟

ويتّضح الجواب من الإلتفات إلى هذه النّقطة، وهي أنّ لنا ظاهرا وباطنا في هذه الدّنيا، وقد يشتبه على البعض- بسبب علمنا المحدود- أنّ اللّه لا يرى باطننا، ولكن سوف يظهر كلّ شي ء في الآخرة، ولا وجود للظّاهر والباطن هناك، وبعبارة أخرى فالظّهور بالقياس إلى علمنا وليس إلى علم اللّه المطلق. (7: 472)

بارزون

يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْ ءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ. المؤمن: 16

ابن عبّاس: خارجون من القبور. (394)

الطّبريّ: يعني المنذرين الّذين أرسل اللّه إليهم رسله، لينذروهم وهم ظاهرون، يعني للنّاظرين، لا يحول بينهم وبينهم جبل ولا شجر، ولا يستر بعضهم عن بعض ساتر، ولكنّهم بقاع صفصف، لا أمت فيه ولا عوج. (24: 50)

الطّوسيّ: أي يظهرون من قبورهم ويهرعون إلى أرض المحشر، وهو يوم التّلاق ويوم الجمع ويوم الحشر.

البغويّ: خارجون من قبورهم ظاهرون، لا يسترهم شي ء. (4: 108)

مثله القرطبيّ (15: 300) ، والنّسفيّ (4: 73) ، والخازن (6: 77) ، والكاشانيّ (4: 337) ، وشبّر(5:

337)، والقاسميّ (14: 5160) .

الزّمخشريّ: ظاهرون لا يسترهم شي ء من جبل أو أكمة أو بناء، لأنّ الأرض بارزة قاع صفصف، ولا عليهم ثياب إنّما هم عراة مكشوفون، كما جاء في الحديث:"يحشرون عراة حفاة غرلا". (3: 419)

نحوه أبو السّعود. (5: 413)

ابن عطيّة: معناه في براز من الأرض، ينفذهم البصر ويسمعهم الدّاعي. (4: 551)

الطّبرسيّ: من قبورهم، وقيل: يبرز بعضهم لبعض فلا يخفى على أحد حال غيره، لأنّه ينكشف ما يكون مستورا. (4: 517)

الفخر الرّازيّ: في تفسير هذا البروز وجوه:

الأوّل: أنّهم برزوا عن بواطن القبور.

الثّاني: [كلام الزّمخشريّ وقد تقدّم]

الثّالث: أن يجعل كونهم بارزين كناية عن ظهور أعمالهم وانكشاف أسرارهم، كما قال تعالى: يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ.

الرّابع: أنّ هذه النّفوس النّاطقة البشريّة كأنّها في الدّنيا انغمست في ظلمات أعمال الأبدان، فإذا جاء يوم القيامة أعرضت عن الاشتغال بتدبير الجسمانيّات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت