فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 222

لغي لا ينبغي العمل به. وعليه فالمراد بقوله: مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ زمانا الحال والاستقبال، أي زمان النّزول وما بعده إلى يوم القيامة.

وقيل: المراد بما بين يديه ومن خلفه جميع الجهات، كالصّباح والمساء، كناية عن الزّمان كلّه، فهو مصون من البطلان من جميع الجهات، وهذا العموم على الوجه الأوّل مستفاد من إطلاق النّفي في قوله: لا يَأْتِيهِ.

والمدلول على أيّ حال أنّه لا تناقض في بياناته، ولا كذب في إخباره ولا بطلان يتطرّق إلى معارفه وحكمه وشرائعه، ولا يعارض ولا يغيّر بإدخال ما ليس منه فيه، أو بتحريف آية من وجه إلى وجه. فالآيه تجري مجرى قوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ الحجر: 9. (17: 398)

ياتيهم

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ ... (البقرة: 210)

ابن عبّاس: هذا من المكتوم الّذي لا يفسّر.

(القرطبيّ 3: 26)

الأخفش الأوسط: ليس الكلام على ظاهره في حقّه سبحانه، وإنّما المعنى يأتيهم أمر اللّه وحكمه.

(القرطبيّ 3: 25)

الطّبريّ: أختلف في صفة إتيان الرّبّ تبارك وتعالى الّذي ذكره في قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ، فقال بعضهم: لا صفة لذلك غير الّذي وصف به نفسه عزّ وجلّ من المجي ء والإتيان والنّزول، وغير جائز تكلّف القول في ذلك لأحد إلّا بخبر من اللّه جلّ جلاله أو من رسول مرسل. فأمّا القول في صفات اللّه وأسمائه فغير جائز لأحد من جهة الاستخراج إلّا بما ذكرنا.

وقال آخرون: إتيانه عزّ وجلّ نظير ما يعرف من مجي ء الجائي من موضع إلى موضع، وانتقاله من مكان إلى مكان.

وقال آخرون: معنى قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ ... يعني به"هل ينظرون إلا أن يأتيهم أمر الله،"كما يقال: قد خشينا أن يأتينا بنو أميّة، يراد به حكمهم.

وقال آخرون: بل معنى ذلك هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ ثوابه وحسابه وعذابه، كما قال عزّ وجلّ: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ سبأ: 33، وكما يقال: قطع الوالي اللّصّ أو ضربه، وإنّما قطعه أعوانه ...

فمعنى الكلام إذن: هل ينظرون التّاركون الدّخول في السّلم كافّة والمتّبعون خطوات الشّيطان إلّا أن ياتيهم اللّه في ظلل من الغمام فيقضي في أمرهم ما هو قاض.

الزّجّاج: أي بما وعدهم من الحساب والعذاب في ظلل، مثل: فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا الحشر: 2، أي بخذلانه إيّاهم. (القرطبيّ 3: 25)

الجصّاص: هذا من المتشابه الّذي أمرنا اللّه بردّه إلى المحكم في قوله: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ آل عمران: 7، وإنّما كان متشابها لاحتمال حقيقة اللّفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت