فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 223
وإتيان اللّه، واحتماله أن يريد أمر اللّه، ودليل آياته كقوله في موضع آخر: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ الأنعام: 158، فجميع هذه الآيات المتشابهة محمولة على ما بيّنه في قوله: أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ النّحل: 33، لأنّ اللّه تعالى لا يجوز عليه الإتيان ولا المجي ء ولا الانتقال ولا الزّوال، لأنّ ذلك من صفات الأجسام ودلالات الحدث، وقال تعالى في آية محكمة:
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ ءٌ ... الشّورى: 11.
فإن قيل: فهل يجوز أن يقال: جاء ربّك، بمعنى جاء كتابه أو جاء رسوله أو ما جرى مجرى ذلك؟
قيل له: هذا مجاز، والمجاز لا يستعمل إلّا في موضع يقوم الدّليل عليه، وقد قال تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها يوسف: 82، وهو يريد أهل القريه، وقال:
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الأحزاب: 57، وهو يعني أولياء اللّه. والمجاز إنّما يستعمل في الموضع الّذي يقوم الدّليل على استعماله فيه أو فيما لا يشتبه معناه على السّامع. (1: 318)
عبد الجبّار: ربّما قيل: كيف قال تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ ... وكيف يصحّ ذلك ويتعالى اللّه عن جواز الإتيان عليه؟
وجوابنا: أنّ المراد إتيان الملائكة أو متحمّلي أمره كما قال تعالى في سورة النّحل: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ النّحل: 33، وهذا كقوله:
وَجاءَ رَبُّكَ الفجر: 22، والمراد رسل ربّك. (48)
الطّوسيّ: معنى الآية ما ينظرون يعني المكذّبين بآيات اللّه محمّدا وما جاء به من القرآن والآيات إلّا أن يأتيهم أمر اللّه وعذابه.
وقد يقال:"أتى"و"جاء"فيما لا يجوز عليه المجي ء والذّهاب، يقولون: أتاني وعيد فلان وكلام فلان، وكلّ ذلك لا يراد به الإتيان الحقيقيّ. (2: 189)
الزّمخشريّ: إتيان اللّه: إتيان أمره وبأسه كقوله:
أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ النّحل: 33، فَجاءَها بَأْسُنا الأعراف: 4، ويجوز أن يكون المأتيّ به محذوفا بمعنى أن يأتيهم اللّه ببأسه أو بنقمته، للدّلالة عليه بقوله: فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ... (1: 353)
مثله البيضاويّ. (1: 112)
الطّبرسيّ: [نحو الطّوسيّ وأضاف]
قيل: معناه ما ينتظرون إلّا أن يأتيهم جلائل آيات اللّه، غير أنّه ذكر نفسه تفخيما للآيات، كما يقال: دخل الأمير البلد، ويراد بذلك جنده. (1: 303)
الفخر الرّازيّ: [له بحث مستوفى في معنى مجي ء اللّه لخصّه النّيسابوريّ كما يأتي] . (5: 232)
القرطبيّ: [نقل قول الزّجّاج والأخفش ثمّ قال:]
وقد يحتمل أن يكون معنى الإتيان راجعا إلى الجزاء، فسمّي الجزاء إتيانا كما سمى التّخويف والتّعذيب في قصّة نمرود إتيانا، فقال: فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ النّحل: 26.
وقال في قصّة النّضير: فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا الحشر: 2، وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها الأنبياء: 47، وإنّما احتمل الإتيان هذه المعاني، لأنّ أصل الإتيان عند أهل اللّغة هو القصد إلى الشّي ء، فمعنى الآية هل ينظرون إلّا أن يظهر اللّه تعالى