فهرس الكتاب

الصفحة 2152 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 332

السّجستانيّ: برق بفتح الرّاء وكسرها: دهش وتحيّر، لما رأى ممّا كان يكذب به، إذا فتح عينيه عند الموت. (204)

ابن خالويه: من كسر قال: لأنّ"برق"بالفتح لا يكون إلّا في الضّوء، يقال: برق البرق، إذا لمع، وبرق الحنظل. فأمّا"برق"بالكسر فمعناه تحيّر، والّذي قاله أهل اللّغة: إنّهما لغتان، وتقول العرب:"لكلّ داخل برقة"أي دهشة. (الطّوسيّ 10: 192)

الطّوسيّ: فالبرق: اللّمعان بالشّعاع الّذي لا يلبث، لأنّه مأخوذ من البرق، يقال: برق يبرق برقا وإنّما قيل: (برق البصر) لأنّ ذلك يلحقه عند شدّة الأمر، والبارقة: الّذين تلمع سيوفهم، إذا جرّدوها كالبرق.

الزّمخشريّ: تحيّر فزعا، وأصله من برق الرّجل، إذا نظر إلى البرق، فدهش بصره. وقرئ (برق) من البريق، أي لمع من شدّة شخوصه. (4: 190)

نحوه البيضاويّ (2: 522، وأبو السّعود(6: 335) .

الطّبرسيّ: أي شخص البصر عند معاينة ملك الموت، فلا يطرف من شدّة الفزع. (5: 395)

الفخر الرّازيّ: وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: اعلم أنّه تعالى ذكر من علامات القيامة في هذا الموضع أمورا ثلاثة:

أوّلها: قوله: فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ القيمة: 7، قرئ بكسر الرّاء وفتحها، قال الأخفش: المكسورة في كلامهم أكثر، والمفتوحة لغة أيضا. قال الزّجّاج: برق بصره بكسر الرّاء يبرق برقا، إذا تحيّر.

والأصل فيه أن يكثر الإنسان من النّظر إلى لمعان البرق، فيؤثّر ذلك في ناظره، ثمّ يستعمل ذلك في كلّ حيرة، وإن لم يكن هناك نظر إلى البرق، كما قالوا: قمر بصره، إذا فسد من النّظر إلى القمر، ثمّ استعير في الحيرة.

وكذلك بعل الرّجل في أمره، أي تحيّر ودهش، وأصله من قومهم: بعلت المرأة، إذا فاجأها زوجها فنظرت إليه، وتحيّر.

وأمّا (برق) بفتح الرّاء فهو من البريق، أي لمع من شدّة شخوصه.

وقرأ أبو السّمال (بلق) بمعنى انفتح وانفرج، يقال: بلق الباب وأبلقته وبلقته: فتحته.

المسألة الثّانية: اختلفوا في أنّ هذه الحالة متى تحصل؟ فقيل: عند الموت، وقيل: عند البعث، وقيل:

عند رؤية جهنّم.

فمن قال: إنّ هذا يكون عند الموت، قال: إنّ البصر يبرق على معنى يشخص عند معاينة أسباب الموت والملائكة، كما يوجد ذلك في كلّ واحد إذا قرب موته.

ومن مال إلى هذا التّأويل قال: إنّهم إنّما سألوه عن يوم القيامة، لكنّه تعالى ذكر هذه الحالة الحادثة عند الموت، والسّبب فيه من وجهين:

الأوّل: أنّ المنكر لمّا قال: أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ القيمة: 6، على سبيل الاستهزاء، فقيل له: فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ، وقرب الموت، زالت عنه الشّكوك، وتيقّن حينئذ أنّ الّذي كان عليه من إنكار البعث والقيامة خطأ.

الثّاني: أنّه إذا قرب موته، وبرق بصره تيقّن أنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت