فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 335
البصريّ، أو تلألؤ الماء، حكاه ابن فارس، أو نار تنقدح من اصطكاك أجرام السّحاب، قاله بعضهم.
والّذي يفهم من اللّغة: أنّ الرّعد عبارة عن هذا الصّوت المزعج المسموع من جهة السّماء، وأنّ البرق هو الجرم اللّطيف النّورانيّ الّذي يشاهد ولا يثبت. (1: 84)
ابن كثير: (و البرق) هو ما يلمع في قلوب هؤلاء الضّرب من المنافقين- في بعض الأحيان- من نور الإيمان ولهذا قال: يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ... البقرة: 19. (1: 96)
شبّر: مثل للآيات الباهرة. (1: 76)
الآلوسيّ: لم يجمع الرّعد والبرق وإن كانا قد جمعا في لسان العرب، وبه تزداد المبالغة وتحصل المطابقة مع الظّلمات والصّواعق، لأنّهما مصدران في الأصل، وإن أريد بهما العينان هنا، كما هو الظّاهر، والأصل في المصدر أن لا يجمع، على أنّه لو جمعا لدلّ ظاهرا على تعدّد الأنواع، كما في المعطوف عليه، وكلّ من الرّعد والبرق نوع واحد.
وذكر الشّهاب مدّعيا أنّه ممّا لمعت به بوارق الهداية في ظلمات الخواطر، نكتة سرّيّة في إفرادهما هنا، وهي:
أنّ الرّعد- كما ورد في الحديث وجرت به العادة- يسوق السّحاب من مكان لآخر، فلو تعدّد لم يكن السّحاب مطبقا فتزول شدّة ظلمته. وكذا البرق لو كثر لمعانه لم تطبق الظّلمة، كما يشير إليه قوله تعالى: كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ البقرة: 20، فإفرادهما متعيّن هنا.
وعندي- وهو من أنوار العناية المشرقة على آفاق الأسرار- أنّ النّور لمّا لم يجمع في آية من القرآن- لما تقدّم- لم يجمع البرق، إذ ليس هو بالبعيد عنه، كما يرشدك إليه كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ والرّعد مصاحب له فانعكست أشعّته عليه. [ثمّ استشهد بشعر]
وللنّاس في الرّعد والبرق أقوال؛ والّذي عوّل عليه أنّ الأوّل: صوت زجر الملك الموكّل بالسّحاب، والثّاني:
لمعان مخاريقه الّتي هي من نار.
والّذي اشتهر عند الحكماء أنّ الشّمس إذا أشرقت على الأرض اليابسة حلّلت منها أجزاء ناريّة يخالطها أجزاء أرضيّة، فيركّب منهما دخان ويختلط بالبخار، وهو الحادث بسبب الحرارة السّماويّة إذا أثّرت في البلّة، ويتصاعدان معا إلى الطّبقة الباردة، وينعقد ثمّة سحاب، ويحتقن الدّخان فيه، ويطلب الصّعود إن بقي على طبعه الحارّ، والنّزول إن ثقل وبرد.
وكيف كان يمزّق السّحاب بعنفه فيحدث منه الرّعد، وقد تشتعل منه- لشدّة حركته ومحاكّته- نار لامعة، وهي البرق إن لطفت والصّاعقة إن غلظت، وربّما كان البرق سببا للرّعد، فإنّ الدّخان المشتعل ينطفئ في السّحاب فيسمع لانطفائه صوت، كما إذا أطفأنا النّار بين أيدينا.
والرّعد والبرق يكونان معا إلّا أنّ البرق يرى في الحال، لأنّ الإبصار لا يحتاج إلّا إلى المحاذاة من غير حجاب، والرّعد يسمع بعد، لأنّ السّماع إنّما يحصل بوصول تموّج الهواء إلى القوّة السّامعة، وذلك يستدعي زمانا، كذا قالوه.
وربّما يختلج في ذهنك قرب هذا، ولا تدري ما ذا تصنع بما ورد عن حضرة من أسري به ليلا- بلا رعد