فهرس الكتاب

الصفحة 2164 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 344

تعظيم اللّه وتنزيهه الجمادات والعقلاء، وأنّ ما لا يعقل منقاد للّه وخاضع كانقياد العقلاء سواء بسواء، ولا سيّما الملائكة الّذين هم مفطورون على الطّاعة والانقياد.

ومن الحقّ أن نذكر: أنّ بعض المفسّرين كانت لهم محاولات جادّة- بناء على ما كان من العلم بهذه الظّواهر الكونيّة في عصرهم- في تفسير: الرّعد والبرق، كابن عطيّة رحمه اللّه فقد قال: وقيل: إنّ (الرّعد) ريح تخفق بين السّحاب، وروى ذلك عن ابن عبّاس، واعترض عليه أبو حيّان، واعتبر ذلك من نزغات الطّبيعيّين، مع أنّ قول ابن عطيّة أقرب إلى الصّواب، من تفسير (الرّعد) بصوت"الملك"الّذي يسوق السّحاب، و (البرق) بضوء مخراقه.

وقد حاول الإمام الرّازيّ التّوفيق بين ما قاله المحقّقون من الحكماء، وما ورد في هذه الأحاديث والآثار، وقد أنكر عليه أبو حيّان هذا أيضا.

ثمّ ذكر الآلوسيّ آراء الفلاسفة في حدوث الرّعد، والبرق، وتكوّن السّحاب، وأنّه عبارة عن أبخرة متصاعدة قد بلغت في صعودها إلى الطّبقة الباردة من الهواء، ثمّ تكثّفت بسبب البرد، ولم يقدر الهواء على حملها، فاجتمعت وتقاطرت، ويقال لها: مطر.

هذا، وقد أصابوا في تكوّن السّحاب ونزول المطر، فآخر ما وصل إليه العلم اليوم هو هذا. وأمّا في تكوّن الرّعد والبرق فقد حاولوا وقاربوا، وإن لم يصلوا إلى الحقيقة العلميّة المعروفة اليوم.

وبعد أن ذكر الآلوسيّ الرّدود والاعتراضات على ما قاله الفلاسفة، وهي- والحقّ يقال- لا تنهض أن تكون أدلّة في ردّ كلامهم، قال: وقال بعض المحقّقين: لا يبعد أن يكون في تكوّن ما ذكر أسباب عاديّة، كما في الكثير من أفعاله تعالى، وذلك لا ينافي نسبته إلى المحدث الحكيم- جلّ شأنه- ومن أنصف لم يسعه إنكار الأسباب بالكلّيّة، فإنّ بعضها كالمعلوم بالضّرورة، قال: وبهذا أنا أقول.

ونحن أيضا بهذا نقول، وكون الظّواهر الكونيّة قد جعل اللّه نواميس خاصّة لحدوثها، لا ينافي قطّ أنّه سبحانه الخالق للكون، والمدبّر له سبحانه، فهو تعالى هو الموجد لهذه النّواميس، وهو الموجد لهذه السّنن الّتي يسير عليها الكون، فإنّ بعض هذه النّواميس والسّنن أصبحت معلومة فإنكارها باسم الدّين، أو التّشكيك فيها- ومنها تكوّن السّحب، وحدوث الرّعد، والبرق، والصّواعق- إنّما يعود على الدّين بالضّعف، ويضرّه أكثر من طعن أعدائه فيه.

"أقوال الرّسول عند سماع الرّعد ورؤية البرق":

وقد وردت أحايث أخرى صحاح وحسان، تبيّن ما كان يقوله صلّى اللّه عليه وآله عند حدوث هذه الظّواهر الكونيّة، وهي تدلّ على كمال المعرفة باللّه، وأنّه سبحانه هو المحدث لها، وأنّها تدلّ على تنزيه اللّه، وتعظيمه، وحمده؛ فقد أخرج أحمد والبخاريّ في الأدب المفرد، والتّرمذيّ، والنّسائيّ، وغيرهم، عن ابن عمر قال:

"كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا سمع صوت الرّعد، والصّواعق قال: اللّهمّ لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك"، لأنّ احتمال الإهلاك والتّعذيب بهذه الآيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت