فهرس الكتاب

الصفحة 2165 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 345

الكونيّة أمر قريب ممكن.

وأخرج أبو داود في مراسيله، عن عبد اللّه بن أبي جعفر: أنّ قوما سمعوا الرّعد فكبّروا، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله:"إذا سمعتم الرّعد فسبّحوا، ولا تكبّروا"، وذلك لما فيه من التّأدّب بأدب القرآن، وأسلوبه، في قوله تعالى: وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ، ولأنّ دلالته على تنزيه اللّه من النّقص والشّريك أولى من دلالته على التّعظيم. وأخرج ابن أبي شيبة، عن ابن عبّاس أنّه عليه السّلام كان يقول إذا سمع الرّعد:"سبحان اللّه وبحمده، سبحان اللّه العظيم". وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير عن أبي هريرة قال: كان صلّى اللّه عليه وآله إذا سمع الرّعد قال:"سبحان من يسبّح الرّعد بحمده".

فهذا هو اللّائق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبعصمته، لا ما روي من أنّ الرّعد ملك أو صوت زجره للسّحاب وأنّ البرق أثر سوطه الّذي يزجر به السّحاب.

"رأي العلم في حدوث الرّعد، والبرق، والصّواعق".

وإكمالا للفائدة: سنذكر ما وصل إليه العلم في حدوث هذه الظّواهر الكونيّة، فنقول، وباللّه التّوفيق:

يقول الدّكتور محمّد أحمد الغمراويّ في كتابه"سنن اللّه الكونيّة":

الرّياح، والكهربائيّة الجوّيّة:

إنّ الكهربائيّة الّتي تتولّد في الهواء- والّتي ذكرنا لك بعض مصادرها- يكتسبها السّحاب عند تكوّنه على الإيونات الّتي تحملها تلك الكهربائيّة في الطّبقات العليا الجوّيّة، ولا يدرى الآن، كيف يفصل اللّه الإيونات السّالبة، من الإيونات الموجبة، قبل تكاثف البخار عليها، إن كان هناك فصل لهما؟ أم كيف يكون السّحاب عظيم التّكهرب إمّا بنوع من الكهرباء، وإمّا بالنّوع الآخر، إذا حدث التّكاثف على الإيونات، وهي مختلطة.

ومهما يكن من سرّ ذلك، فإنّ السّحاب مكهرب من غير شكّ، كما أثبت ذلك فرانكلن لأوّل مرّة في عام (1752) م وكما أثبت غيره، عظم تكهربه بشتّى الطّرق بعده، وأنت تعرف أنّ نوعي الكهربائيّة يتجاذبان، وأنّ الموجب والموجب، أو السّالب والسّالب يتدافعان، أو يتنافران، كما تشاء أن تقول.

هذا التّدافع أو التّنافر من شأنه تفريق الكهربائيّة، ثمّ إذا شاء اللّه ساق السّحاب بالرّيح، حتّى يقترب السّحاب الموجب، من السّحاب السّالب قربا كافيا، في اتّجاه أفقيّ، أو في اتّجاه رأسيّ، أو فيما شاء اللّه من الاتّجاهات، فإذا اقتربا تجاذبا. ومن شأن اقترابهما هذا أن يزيد في كهربائيّة مجموع السّحاب بالتّأثير، ولا يزالان يتجاذبان، ويتقاربان، حتّى لا يكون محيص من اختلاطهما واتّحاد كهربائيّتهما، أو من اتّحاد كهربائيّتهما من بعد، وعندئذ تحدث شبه شرارة عظمى كهربائيّة هي البرق الّذي كثيرا ما يرى في البلاد الكثيرة الأمطار.

و"المطر"نتيجة لازمة لحدوث ذلك الاتّحاد الكهربائيّ، سواء حدث في هدوء أو بالإبراق. فإذا حدث بهدوء، حدث بين القطيرات المختلفة في السّحابتين، فتجذب كلّ منها قرينتها أو قريناتها، حتّى تتّحد وتكوّن قطرة فيها ثقل فتنزل، وتكبر أثناء نزولها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت