فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 346
بما تكتسب من كهربائيّة، وما تجتذب من قطيرات أثناء اختراقها السّحاب المكهرب، الّذي يكون بعضه فوق بعض في السّحاب الرّكام. أمّا إذا حدث الاتّحاد الكهربائيّ في شدّة البرق وعنفه، فإنّه يحدث لا بين القطيرات، ولكن بين الكتل من السّحاب، ويسهّل حدوثه تخلخل الهواء، أي قلّة ضغطه في تلك الطّبقات.
و"البرق"يمثّل قوّة كهربائيّة هائلة، تستطيع أن تكوّن فكرة عنها إذا عرفت أنّ شرارته قد تبلغ ثلاثة أميال في طولها أو تزيد، وأنّ أكبر شرارة كهربائيّة أحدثها الإنسان لا تزيد عن بضعة أمتار.
فالحرارة النّاشئة عن البرق لا شكّ هائلة فهي تمدّد الهواء بشدّة، وتحدث مناطق جوّيّة عظيمة مخلخلة، الضّغط داخلها يعادل الضّغط خارجها، مادام الهواء داخل المنطقة ساخنا، حتّى إذا تشعّعت حرارته وبردت تلك المناطق برودة كافية- وما أسرع ما تبرد- خفّ منها الضّغط، وصار أقلّ كثيرا من ضغط الطّبقات الهوائيّة السّحابيّة المحيطة بها، فهجمت عليها فجأة بحكم الفرق العظيم بين الضّغطين وتمدّدت فيها، وحدث لذلك صوت شديد، هو صوت الرّعد وهزيمه، هذا الصّوت قد يكون له صدى بين كتل السّحاب يتردّد، فنسمّيه قعقعة الرّعد.
أمّا صوت الشّرارة الكهربائيّة البرقيّة، فهو بدء الرّعد، ويكون ضعيفا بالنّسبة لهزيمه وقعقعته، لذلك تسمع الرّعد ضعيفا في الأوّل ثمّ يزداد، كأنّما أوّله إيذان بتضخّمه، كما قد تؤذن الطّلقة الفردة بانطلاق بطّاريّات برمّتها، من المدافع الضّخمة في الحروب.
فالرّعد يحدث لا عند اتّحاد الكهربائيّتين حين يحدث البرق فقط، ولكن يحدث أكثره بعد ذلك عند تمدّد الكتل الهوائيّة الهاجمة في المنطقة المفرغة، وهي إذا تمدّدت بردت برودة شديدة، فيتكاثف ما فيها من البخار، ومن كتل السّحاب، فينزل على الأرض إمّا مطرا، وإمّا بردا، حسب مقدار البرودة الحادثة في تلك المناطق.
وهذا هو السّبب في أنّ الرّعد والبرق يعقبهما في الغالب مطرات شديدة، سواء أكانت المطرة مائيّة، أم برديّة، وقطرات الماء أو حبّات البرد تنمو بعد ذلك باختراقها كتل السّحاب المتراكم، تحت المنطقة الّتي حدث فيها التّفريغ.
الصّواعق
وقد يحدث التّفريغ الكهربائيّ بين السّحاب والأرض، من بين السّحاب والسّحاب، وهذا يكون عادة إذا كان السّحاب عظيم الكهربائيّة، قريبا من الأرض. فإذا حدث التّفريغ ظهر له كالعادة ضوء وصوت، نسمّي مجموعهما بالصّاعقة، أي أنّ الصّاعقة:
تفريغ كهربائيّ بين السّحاب والأرض، إذا أصاب حيوانا أو نباتا أحرقه، وهو يحدث أكثر ما يحدث بين الأجسام المدبّبة على سطح الأرض من شجر أو نحوه وبين السّحاب، ولذا كان من الخطأ الاستظلال بالشّجر، أو المظلّات في العواصف ذات البرق.
على أنّ الإنسان قد استخدم سهولة حدوث التّفريغ بين الأجسام المدبّبة، والسّحاب لوقاية الأبنية من الصّواعق، وذلك بإقامته على سطوحها قضبانا حديديّة