فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 225
والأولى أن يكون المعنى أمر اللّه؛ إذ قد صرّح به في قوله: أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ النّحل: 33، وتكون عبارة عن بأسه وعذابه، لأنّ هذه الآية إنّما جاءت مجي ء التّهديد والوعيد. وقيل: المحذوف آيات اللّه فجعل مجي ء آياته مجيئا له على التّفخيم لشأنها. (2: 124)
الآلوسيّ: (إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ) بالمعنى اللّائق به جلّ شأنه منزّها عن مشابهة المحدثات والتّقيّد بصفات الممكنات.
ومن النّاس من قدّر في أمثال هذه المتشابهات محذوفا، فقال في الآية: الإسناد مجازيّ، والمراد يأتيهم أمر اللّه تعالى وبأسه. أو حقيقيّ، والمفعول محذوف، أي يأتيهم اللّه تعالى ببأسه. وحذف المأتيّ به للدّلالة عليه بقوله سبحانه: أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ البقرة: 209، فإنّ العزّة والحكمة تدلّ على الإنتقام بحقّ، وهو البأس والعذاب. (2: 98)
رشيد رضا: إتيان اللّه تعالى فسّره الجلال وآخرون بإتيان أمره، أي عذابه، كقوله في آية أخرى:
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ النّحل: 33، أي فهو بمعنى ما جاء من التّخويف بعذاب الآخرة في الآيات الكثيرة الموافقة لهذه الآيات في أسلوبها.
وأقرّ الأستاذ الإمام الجلال على ذلك، وبيّن في الدّرس أنّ هذا الاستعمال من أساليب العرب المعروفة من حذف المضاف، وإسناد الفعل إلى المضاف إليه مجازا، وأوضحه أتمّ الإيضاح. فهو على حدّ (وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ) .
ومن المفسّرين من قال: إنّ الإسناد حقيقيّ وإنّما حذف المفعول للعلم به من الوعيد السّابق، أي هل ينظرون إلّا أن يأتيهم اللّه بما وعدهم به من السّاعة والعذاب.
وعدّه آخرون من المتشابهات، فقالوا: إنّ اللّه تعالى يأتي بذاته ولكن لا كإتيان البشر، بل إتيانه من صفاته الّتي لا نبحث عن كيفيّتها اتّباعا للسّلف.
وقد يقال: إنّه ليس من مقتضى مذهب السّلف أن يجعل كلّ ما يسند إلى اللّه تعالى من المتشابهات الّتي لا تفهم بحال ولا تفسّر ولو بإجمال، فحسبنا أن نقول على رأي من فسّر إتيان اللّه هنا بإتيان أمره وما وعد به من العذاب، أو إتيانه بما وعد به إنّنا نفوّض إليه تعالى كيفيّة ذلك، وبذلك نكون على طريقة السّلف في التّفويض، مع العلم بأنّ اللّه تعالى ينذر الّذين زلّوا عن صراطه وفرّقوا دينه بأمر معروف في الجملة لا بشي ء مجهول مطلق.
وممّا يدلّنا على أنّ المراد بالآية ما ذكرنا قوله تعالى:
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا الفرقان: 25، مع الآيات الكثيرة النّاطقة بأنّ قيام السّاعة وخراب العالم يكون إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ الإنشقاق: 1، وانتثرت كواكبها، وإنّما يأتي بذلك اللّه تعالى بتغيير هذا النّظام الّذي وضعه لارتباط الكواكب وحفظ كلّ كوكب في فلكه. (2: 262)
الطّباطبائيّ: إنّ من الضّروريّ الثّابت بالضّرورة من الكتاب والسّنّة أنّ اللّه سبحانه وتعالى لا يوصف بصفة الأجسام، ولا ينعت بنعوت الممكنات ممّا يقضي بالحدوث، ويلازم الفقر والحاجة والنّقص، فقد قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ ءٌ الشّورى: 11، وقال