فهرس الكتاب

الصفحة 2192 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 372

والّذي بوركت له البقعة، وبورك من فيها وحواليها:

حدوث أمر دينيّ فيها، وهو تكليم اللّه موسى واستنباؤه، وإظهار المعجزات عليه.

وربّ خير يتجدّد في بعض البقاع، فينشر اللّه بركة ذلك الخير في أقاصيها، ويبثّ آثار يمنه في أباعدها، فكيف بمثل ذلك الأمر العظيم الّذي جرى في تلك البقعة.

وقيل المراد بالمبارك فيهم: موسى والملائكة الحاضرون، والظّاهر أنّه عامّ في كلّ من كان في تلك الأرض وفي ذلك الوادي، وحواليهما من أرض الشّأم.

ولقد جعل اللّه أرض الشّأم بالبركات موسومة في قوله: وَنَجَّيْناهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ الأنبياء: 71، وحقّت أن تكون كذلك، فهي مبعث الأنبياء صلوات اللّه عليهم، ومهبط الوحي إليهم وكفاتهم أحياء وأمواتا.

فإن قلت: فما معنى ابتداء خطاب اللّه موسى بذلك عند مجيئه؟

قلت: هي بشارة له بأنّه قد قضي أمر عظيم، تنتشر منه في أرض الشّأم كلّها البركة. (3: 137)

ابن عطيّة: قوله: أَنْ بُورِكَ يحتمل أن تكون (ان) مفسّرة، ويحتمل أن تكون في موضع نصب على تقدير: بأن بورك، ويحتمل أن تكون في موضع رفع على تقدير: نودي أنّه قاله الزّجّاج.

وقوله: (بورك) معناه قدّس وضوعف خيره ونما، والبركة مختصّة بالخير. [ثمّ استشهد بشعر]

وبارك متعدّ بغير حرف، تقول العرب: باركك اللّه.

الطّبرسيّ: أي بورك فيمن في النّار: وهم الملائكة، وفيمن حولها: يعني موسى؛ وذلك أنّ النّور الّذي رأى موسى كان فيه ملائكة، لهم زجل بالتّقديس والتّسبيح، (و من حولها) هو موسى، لأنّه كان بالقرب منها ولم يكن فيها، فكأنّه قال: بارك اللّه على من في النّار وعليك يا موسى، ومخرجه للدّعاء، والمراد الخبر.

وقيل: بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ معناه من في النّار سلطانه وقدرته وبرهانه، فالبركة ترجع إلى اسم اللّه، وتأويله: تبارك من نوّر هذا النّور، (و من حولها) يعني موسى والملائكة، وهذا معنى قول ابن عبّاس والحسن وسعيد بن جبير.

وقيل: معناه بورك من في طلب النّار وهو موسى عليه السّلام، فحذف المضاف. وَمَنْ حَوْلَها الملائكة، أي دامت البركة لموسى والملائكة. (4: 211)

أبو البركات: (ان) مخفّفة من الثّقيلة، وتقديره: أنّه بورك.

ولم يأت بعوض، لأنّ (بورك) دعاء، والدّعاء يجوز فيه ما لا يجوز في غيره. وهو في موضع رفع ب (نودى) ، لأنّه مفعول ما لم يسمّ فاعله. (2: 219)

ابن الجوزيّ: فيه ثلاثة أقوال:

أحدها: أنّ المعنى قدّس من في النّار، وهو اللّه عزّ وجلّ، قاله ابن عبّاس والحسن، والمعنى قدّس من ناداه من النّار، لا أنّ اللّه عزّ وجلّ يحلّ في شي ء.

والثّاني: أنّ (من) زائدة، والمعنى بوركت النّار، قاله مجاهد.

والثّالث: أنّ المعنى بورك على من في النّار، أو فيمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت