فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 373
في النّار. قال الفرّاء: والعرب تقول: باركه اللّه، وبارك عليه، وبارك فيه، بمعنى واحد، والتّقدير: بورك من في طلب النّار، وهو موسى، فحذف المضاف. [إلى أن قال:]
فخرج في قوله: (بورك) قولان: أحدهما: قدّس، والثّاني: من البركة. (6: 155)
الفخر الرّازيّ: السّبب الّذي لأجله بوركت البقعة، وبورك من فيها وحواليها: حدوث هذا الأمر العظيم فيها، وهو تكليم اللّه موسى عليه السّلام وجعله رسولا، وإظهار المعجزات عليه، ولهذا جعل اللّه أرض الشّام موسومة بالبركات في قوله: وَنَجَّيْناهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ الأنبياء: 71.
وحقّت أن تكون كذلك، فهي مبعث الأنبياء صلوات اللّه عليهم، ومهبط الوحي وكفاتهم أحياء وأمواتا.
وأنّه سبحانه جعل هذا القول مقدّمة لمناجاة موسى عليه السّلام فقوله: بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها يدلّ على أنّه قد قضي أمر عظيم، تنتشر البركة منه في أرض الشّام كلّها. (34: 182)
النّسفيّ: أَنْ بُورِكَ مخفّفة من الثّقيلة، وتقديره: نودي بأنّه بورك. والضّمير: ضمير الشّأن وجاز ذلك من غير عوض وإن منعه الزّمخشريّ، لأنّ قوله: (بورك) دعاء، والدّعاء يخالف غيره في أحكام كثيرة. أو مفسّرة، لأنّ في النّداء معنى القول، أي قيل له:
بورك، أي قدّس، أو جعل فيه البركة والخير.
أبو حيّان: (نودى) المفعول الّذي لم يسمّ فاعله، الظّاهر أنّه ضمير عائد على موسى عليه السّلام، و (ان) على هذا يجوز أن تكون مفسّرة، لوجود شرط المفسّرة فيها، ويجوز أن تكون مصدريّة. أمّا الثّنائيّة الّتي تنصب المضارع، و (بورك) صلة لها. والأصل حرف الجرّ، أي بأن بورك، و (بورك) خبر. وأمّا المخفّفة من الثّقيلة فأصلها حرف الجرّ. [و بعد نقل قول الزّمخشريّ أضاف:]
ويجوز أن تكون المخفّفة من الثّقيلة وبورك فعل دعاء، كما تقول: بارك اللّه فيك.
وإذا كان دعاء لم يجز دخول"قد"عليه، فيكون كقوله تعالى: وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها النّور:
9، في قراءة من جعله فعلا ماضيا، وكقول العرب: إمّا أن جزاء اللّه خيرا، وإمّا أن يغفر اللّه لك. وكان الزّمخشريّ بنى ذلك على أَنْ بُورِكَ خبر لا دعاء، فلذلك لم يجز أن تكون مخفّفة من الثّقيلة.
وأجاز الزّجّاج أن تكون أَنْ بُورِكَ في موضع المفعول الّذي لم يسمّ فاعله، وهو على إسقاط الخافض، أي نودي بأن بورك، كما تقول: نودي بالرّخص.
ويجوز أن تكون (ان) الثّنائيّة أو المخفّفة من الثّقيلة، فيكون (بورك) دعاء.
وقيل: المفعول الّذي لم يسمّ فاعله هو ضمير النّداء، أي نودي هو أي النّداء، ثمّ فسّر بما بعده. و (بورك) معناه: قدّس وطهّر وزيد خيره. ويقال: باركك اللّه، وبارك فيك، وبارك عليك، وبارك لك. [ثمّ استشهد بشعر] (7: 55)
أبو السّعود: أَنْ بُورِكَ معناه أي بورك، على أنّ (ان) مفسّرة لما في النّداء من معنى القول، أو ب (ان