فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 374
بورك) على أنّها مصدريّة، حذف عنها الجارّ جريا على القاعدة المستمرّة. وقيل: مخفّفة من الثّقيلة، ولا ضير في فقدان التّعويض ب"لا"أو"قد"أو"السّين"أو"سوف"، لما أنّ الدّعاء يخالف غيره في كثير من الأحكام. (5: 70)
نحوه البروسويّ. (6: 321)
الآلوسيّ: أَنْ بُورِكَ معناه أي بورك، على أنّ (ان) مفسّرة لما في النّداء من معنى القول دون حروفه.
وجوّز أن تكون (ان) المخفّفة من الثّقيلة، واسمها ضمير الشّأن، ومنعه بعضهم، لعدم الفصل بينها وبين الفعل ب"قد"أو"السّين"أو"سوف"أو حرف النّفي، وهو ممّا لا بدّ منه إذا كانت مخفّفة، لما في"الحجّة"لأبي عليّ الفارسيّ، أنّها لمّا كانت لا يليها إلّا الأسماء استقبحوا أن يليها الفعل من غير فاصل.
وأجيب بأنّ ما ذكر ليس على إطلاقه، فقد صرّحوا بعدم اشتراط الفصل في مواضع، منها ما يكون الفعل فيه دعاء. فلعلّ من جوّز كونها المخفّفة هاهنا جعل (بورك) دعاء، على أنّه يجوز أن يدّعي أنّ الفصل بإحدى المذكورات في غير ما استثني أغلبيّ. [ثمّ استشهد بشعر]
وجوّز أن تكون المصدريّة النّاصبة للأفعال، و (بورك) حينئذ إمّا خبر أو إنشاء للدّعاء.
وادّعى الرّضيّ أَنْ بُورِكَ إذا جعل دعاء ف"ان"مفسّرة لا غير، لأنّ المخفّفة لا يقع بعدها فعل إنشائيّ إجماعا، وكذا المصدريّة، وهو مخالف لما ذكره النّحاة، ودعوى الإجماع ليست بصحيحة، والقول بأنّه يفوت معنى الطّلب بعد التّأويل بالمصدر قد تقدّم ما فيه.
وفي"الكشف"يمنع عن جعلها مصدريّة؛ عدم سداد المعنى، لأنّ (بورك) إذ ذاك ليس يصلح بشارة، وقد قالوا: إنّ تصدير الخطاب بذلك بشارة لموسى عليه السّلام، بأنّه قد قضي له أمر عظيم تنتشر منه في أرض الشّأم كلّها البركة، وهذا بخلاف ما إذا كان (بورك) تفسيرا للشّأن، وفيه نظر.
وعلى الوجهين الكلام على حذف حرف الجرّ، أي نودي بأن إلخ، والجارّ والمجرور متعلّق بما عنده، وليس نائب الفاعل، بل نائب الفاعل ضمير موسى عليه السّلام.
وقيل: هو نائب الفاعل ولا ضمير.
وقال بعضهم: في الوجه الأوّل أيضا: إنّ الضّمير القائم مقام الفاعل ليس لموسى عليه السّلام بل هو لمصدر الفعل، أي نودي هو، أي النّداء، وفسّر النّداء بما بعده.
والأظهر في الضّمير رجوعه لموسى، وفي (ان) أنّها مفسّرة، وفي (بورك) أنّه خبر، وهو من البركة، وقد تقدّم معناها. (19: 160)
سيّد قطب: إيذان بفيض من البركة العلويّة على من في النّار من الملائكة ومن حولها، وفيمن حولها موسى، وسجّل الوجود كلّه هذه المنحة العليا. ومضت هذه البقعة في سجلّ الوجود مباركة مقدّسة بتجلّي ذي الجلال عليها، وإذنه لها بالبركة الكبرى. (5: 2629)
الطّباطبائيّ: المراد بالمباركة: إعطاء الخير الكثير، يقال: باركه وبارك عليه وبارك فيه، أي ألبسه الخير الكثير وحباه به. وقد وقع في سورة طه في هذا الموضع من القصّة قوله: فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً*