فهرس الكتاب

الصفحة 2196 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 376

يبشّر المؤمنين بالثّواب والمغفرة، ويزجر عن القبيح والمعصية. وأصل البركة: النّماء والزّيادة وثبوت الخير.

البروسويّ: [قال مثل الفخر الرّازيّ ثمّ أضاف:]

قال في"التّأويلات النّجميّة": (مبارك) على العوامّ بأن يدعوهم إلى ربّهم، وعلى الخواصّ بأن يهديهم إلى ربّهم، وعلى خواصّ الخواصّ بأن يوصلهم إلى ربّهم، ويخلّقهم بأخلاقه. وفي كتاب المحبوب شفاء لما في القلوب. (3: 64)

شبّر: لما فيه من النّفع وزيادة البيان، وأنّه ناسخ.

الآلوسيّ: أي كثير الفائدة والنّفع، لاشتماله على منافع الدّارين وعلوم الأوّلين والآخرين، صفة بعد صفة. (7: 221)

نحوه القاسميّ. (6: 2412)

رشيد رضا: باركه اللّه أو بارك فيه بما فضّل به ما قبله من الكتب في النّظم والمعنى، وبما يكون من ثباته وبقائه إلى آخر عمر البشر في الدّنيا، وهو من البركة وهي بالتّحريك: النّماء والزّيادة والسّعة النّافعة، كبركة الماء. ومن معاني المادّة: الثّبات والاستقرار كبرك البعير.

المراغيّ: أي وهذا القرآن كتاب عظيم القدر أنزلناه على خاتم رسلنا، كما أنزلنا من قبله التّوراة على موسى، وقد باركنا فيه، فجعلناه كثير الخير، دائم البركة والمنفعة، يبشّر بالثّواب والمغفرة، ويزجر عن القبيح والمعصية. (7: 190)

النّهاونديّ: كثير خيره، دائم نفعه، وقد مرّ في بعض الطّرائف أنّه ما من علم إلّا وأصله فيه، وإنّ لتلاوته آثار دنيويّة وأخرويّة. (1: 468)

سيّد قطب: مبارك بكلّ معاني البركة، إنّه مبارك في أصله. باركه اللّه وهو ينزله من عنده، ومبارك في محلّه الّذي علم اللّه أنّه له أهل ... قلب محمّد الطّاهر الكريم الكبير .. ومبارك في حجمه ومحتواه، فإن هو إلّا صفحات قلائل بالنّسبة لضخام الكتب الّتي يكتبها البشر، ولكنّه يحوي من المدلولات والإيحاءات والمؤثّرات والتّوجيهات، في كلّ فقرة منه ما لا تحتويه عشرات من هذه الكتب الضّخام، في أضعاف أضعاف حيّزه وحجمه!

وإنّ الّذي مارس فنّ القول عند نفسه وعند غيره من بني البشر، وعالج قضيّة التّعبير بالألفاظ عن المدلولات، ليدرك أكثر ممّا يدرك الّذين لا يزاولون فنّ القول ولا يعالجون قضايا التّعبير، أنّ هذا النّسق القرآنيّ مبارك من هذه النّاحية.

وأنّ هنالك استحالة في أن يعبّر البشر في مثل هذا الحيّز- ولا في أضعاف أضعافه- عن كلّ ما يحمله التّعبير القرآنيّ من مدلولات ومفهومات وموجبات ومؤثّرات، وأنّ الآية الواحدة تؤدّي من المعاني، وتقرّر من الحقائق ما يجعل الاستشهاد بها على فنون شتّى- من أوجه التّقرير والتّوجيه- شيئا متفرّدا لا نظير له في كلام البشر.

وإنّه لمبارك في أثره، وهو يخاطب الفطرة والكينونة البشريّة بجملتها، خطابا مباشرا عجيبا لطيف المدخل، ويواجهها من كلّ منفذ وكلّ درب وكلّ ركن، فيفعل فيها ما لا يفعله قول قائل، ذلك أنّ به من اللّه سلطانا، وليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت