فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 378
واستقرار الخير فيه لا ينافي عمل سائر العوامل فيه، واجتماع الأسباب عليه؛ فليس معنى إرادة اللّه صفة أو حالة في شي ء، أن يبطل سائر الأسباب والعلل المقتضية له- وقد مرّ كرارا في أبحاثنا السّابقة- فإنّما الإرادة الإلهيّة سبب في طول الأسباب الأخر لا في عرضها.
فإنزاله تعالى بركته على طعام مثلا هو أن يوفّق بين الأسباب المختلفة الموجودة، في أن لا تقتضي في الإنسان كيفيّة مزاجيّة يضرّه معها هذا الطّعام، وأن لا تقتضي فساده أو ضيعته أو سرقته أو نهبه، أو نحو ذلك. وليس معناه أن يبطل اللّه سائر الأسباب، ويتكفّل هو تعالى إيجاد الخير فيهم من غير توسيطها، فافهم ذلك.
والبركة كثيرة الدّور في لسان الدّين، فقد ورد في الكتاب العزيز ذكرها في آيات كثيرة بألفاظ مختلفة، وكذا ورودها في السّنّة، وقد تكرّر ذكر"البركة"أيضا في العهدين في موارد كثيرة، يذكر فيها إعطاء اللّه سبحانه البركة للنّبيّ الفلانيّ، أو إعطاء الكهنة البركة لغيرهم، وقد كان أخذ البركة في العهد القديم كالسّنّة الجارية.
وقد ظهر ممّا تقدّم بطلان زعم المنكرين لوجود"البركة"كما نقلناه عن الرّاغب فيما تقدّم من عبارته، فقد زعموا أنّ عمل الأسباب الطّبيعيّة في الأشياء لا يدع مجالا لسبب آخر يعمل فيه، أو يبطل أثرها. وقد ذهب عنهم أنّ تأثيره تعالى في الأشياء في طول سائر الأسباب لا في عرضها، حتّى يؤول الأمر إلى تزاحم أو إبطال ونحوهما. (7: 280)
عبد الكريم الخطيب: فيه رحمة وهدى وخير لمن آمن به، واهتدى بهديه. (4: 238)
2 -وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ. الأنعام: 155
ابن عبّاس: فيه الرّحمة والمغفرة لمن آمن به.
(تنوير المقباس: 122)
الزّجّاج: و"المبارك"ما يأتي من قبله الخير الكثير، وهو من نعت (كتاب) . ومن قرأ (انزلناه مباركا) جاز ذلك في غير القراءة، لأنّ المصحف لا يخالف ألبتّة.
الطّوسيّ: البركة: ثبوت الخير بزيادته ونموّه.
وأصله: الثّبوت، ومنه (تبارك) أي تعالى بصفة إثبات، لا أوّل له ولا آخر، وهذا تعظيم لا يستحقّه غير اللّه تعالى.
ورفعه بأنّه صفة للكتاب، ولو نصب على الحال كان جائزا، غير أنّ الرّفع يدلّ على لزوم الصّفة للكتاب، والنّصب يجوز أن يكون لحالة عارضة في وقت الفعل.
ابن عطيّة: وصف بما فيه من التّوسّعات، وإزالة أحكام الجاهليّة وتحريماتها، وجمع كلمة العرب، وصلة أيدي متّبعيه، وفتح اللّه على المؤمنين به، ومعناه منمي خيره مكثر، والبركة: الزّيادة والنّمو. (2: 365)
الفخر الرّازيّ: لا شكّ أنّ المراد هو القرآن، وفائدة وصفه بأنّه مبارك: أنّه ثابت لا يتطرّق إليه النّسخ كما في الكتابين، أو المراد أنّه كثير الخير والنّفع.
نحوه النّيسابوريّ (8: 59) ، والخازن (2: 166) ، والشّربينيّ (1: 459) ، والنّهاونديّ (1: 493) .