فهرس الكتاب

الصفحة 2218 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 398

النّاس، ومع الوجود كلّه.

وهذا هو السّرّ في وصف الرّزق المنزل من السّماء، والنّابت من الأرض بالبركة. فهو رزق ممسوس بنفحات البركة الّتي تجعل القليل كثيرا، ينمو على الإنفاق، كما تنمو النّبتة المباركة في الأرض الطّيّبة.

فالمجتمع المؤمن التّقيّ، مجتمع مثاليّ في حياته.

وما يرفّ عليها من أرواح السّلام، والأمن والاستقرار؛ حيث لا ظلم ولا بغي ولا عدوان، وحيث النّاس إخوان على طريق اللّه، وعلى التّناصح والتّواصي بالحقّ والخير.

فأيّ بركة أعظم من تلك البركة، وأيّ حياة أطيب وأكرم من هذه الحياة، الّتي يجتمع فيها الإنسان إلى الإنسان، بقلب سليم، ونفس مطمئنّة، لا يحمل لأحد شرّا، ولا يتربّص له أحد بسوء؟

وفي هذا يقول الشّاعر العربيّ:

لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ... ولكنّ أخلاق الرّجال تضيق

فحيث كان الإيمان والتّقى، كان الإخاء والأمن والسّلام والعافية. (5: 439)

المصطفويّ: أي فيوضات مادّيّة ومعنويّة.

2 -قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ... هود: 48

ابن عبّاس: سعادات. (186

نحوه الفرّاء. (2: 18)

الطّبريّ: وعلى قرون تجي ء من ذرّيّة من معك من ولدك، فهؤلاء المؤمنون من ذرّيّة نوح، الّذين سبقت لهم من اللّه السّعادة، وبارك عليهم قبل أن يخلقهم في بطون أمّهاتهم وأصلاب آبائهم. (12: 55)

الطّوسيّ: معناه ونعم دائمة وخير ثابت حالا بعد حال. وأصله الثّبوت، فمنه البروك والبركة، لثبوت الماء فيها. [ثمّ استشهد بشعر] (5: 569)

نحوه الطّبرسيّ (3: 168) ، وشبّر (3: 222) .

الزّمخشريّ: مباركا عليك. والبركات: الخيرات النّامية. وقرئ (و بركة) على التّوحيد. (2: 274)

نحوه أبو حيّان (5: 231) ، والكاشانيّ (2: 451) .

ابن عطيّة: الخير والنّموّ في كلّ الجهات.

ابن الجوزيّ: قال المفسّرون: البركات عليه: أنّه صار أبا للبشر جميعا، لأنّ جميع الخلق من نسله.

الفخر الرّازيّ: إنّه تعالى لمّا وعده بالسّلامة أردفه بأن وعده بالبركة، وهي عبارة عن الدّوام والبقاء، والثّبات ونيل الأمل. ومنه بروك الإبل، ومنه البركة لثبوت الماء فيه، ومنه تبارك وتعالى، أي ثبت تعظيمه، ثمّ اختلف المفسّرون في تفسير هذا الثّبات والبقاء.

فالقول الأوّل: أنّه تعالى صيّر نوحا أبا البشر، لأنّ جميع من بقي كانوا من نسله. وعند هذا قال هذا القائل:

إنّه لمّا خرج نوح من السّفينة مات كلّ من كان معه ممّن لم يكن من ذرّيّته، ولم يحصل النّسل إلّا من ذرّيّته، فالخلق كلّهم من نسله وذرّيّته. وقال آخرون: لم يكن في سفينة نوح عليه السّلام إلّا من كان من نسله وذرّيّته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت