فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 401
الكلمة مجمع الدّعاء، لاشتمالها على إفادة معنى قدمه ودوام ثبوته؛ من حيث يقال: برك الطّير على الماء.
وأفادت معنى جلاله الّذي هو استحقاقه، لنعوت العزّ لأنّه قد تبارك، أي تعظّم. وأشارت إلى إسداد النّعم وإتاحة الإحسان؛ من حيث أنّ البركة هي الزّيادة، فهي مجمع الثّناء والمدح للحقّ سبحانه. (2: 235)
الرّاغب: قوله تعالى: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ المؤمنون: 14، تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ الفرقان: 1، تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ الفرقان: 10، تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ الأعراف: 54، تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ الملك:
كلّ ذلك تنبيه على اختصاصه تعالى بالخيرات المذكورة، مع ذكر (تبارك) . (44)
ابن عطيّة: معناه عظم وتعالى وكثرت بركاته، ولا يوصف بها إلّا اللّه تعالى.
و (تبارك) لا يتصرّف في كلام العرب، لا يقال منه:
يتبارك، وهذا منصوص عليه لأهل اللّسان. وعلّة ذلك أنّ (تبارك) لمّا لم يوصف بها غير اللّه تعالى لم تقتض مستقبلا؛ إذ اللّه قد تبارك في الأزل.
وقد غلط بها أبو عليّ القاليّ، فقيل له: كيف المستقبل من تبارك؟ فقال: يتبارك، فوقف على أنّ العرب لم تقله.
الطّبرسيّ: أي تعالى بالوحدانيّة فيما لم يزل ولا يزال، فهو بمعنى تعالى بدوام الثّبات. وقيل معناه:
تعالى عن صفات المخلوقين والمحدثين. وقيل: تعالى بدوام البركة، أي البركة في ذكر اسمه. (2: 428)
الفخر الرّازيّ:"البركة"لها تفسيران: أحدهما:
البقاء والثّبات، والثّاني: كثرة الآثار الفاضلة والنّتائج الشّريفة، وكلا التّفسيرين لا يليق إلّا بالحقّ سبحانه.
فإن حملته على الثّبات والدّوام؛ فالثّابت والدّائم هو اللّه تعالى، لأنّه الموجود الواجب لذاته، العالم لذاته، القائم بذاته، الغنيّ في ذاته وصفاته وأفعاله وأحكامه، عن كلّ ما سواه، فهو سبحانه مقطع الحاجات ومنهى الافتقارات، وهو غنيّ عن كلّ ما سواه في جميع الأمور.
وأيضا إن فسّرنا"البركة"بكثرة الآثار الفاضلة، فالكلّ بهذا التّفسير من اللّه تعالى، لأنّ الموجود إمّا واجب لذاته، وإمّا ممكن لذاته.
والواجب لذاته ليس إلّا هو، وكلّ ما سواه ممكن، وكلّ ممكن فلا يوجد إلّا بإيجاد الواجب لذاته. وكلّ الخيرات منه، وكلّ الكمالات فائضة من وجوده وإحسانه، فلا خير إلّا منه، ولا إحسان إلّا من فيضه، ولا رحمة إلّا وهي حاصلة منه.
فلمّا كان الخلق والأمر ليس إلّا منه، لا جرم كان الثّناء المذكور بقوله: تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ لا يليق إلّا بكبريائه، وكمال فضله، ونهاية جوده ورحمته.
نحوه النّيسابوريّ. (8: 141)
القرطبيّ:"تفاعل"من البركة، وهي الكثرة والاتّساع. (7: 223)
البيضاويّ: تعالى بالوحدانيّة في الألوهيّة، وتعظّم بالتّفرّد في الرّبوبيّة. (1: 352)