فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 408
ابن كثير: هو"تفاعل"من البركة المستقرّة الثّابتة الدّائمة. (5: 133)
أبو السّعود: البركة: النّماء والزّيادة، حسّيّة كانت أو معنويّة، وكثرة الخير ودوامه أيضا.
ونسبتها إلى اللّه عزّ وجلّ على المعنى الأوّل، وهو الأليق بالمقام، باعتبار تعاليه عمّا سواه، في ذاته وصفاته وأفعالة، الّتي من جملتها تنزيل القرآن الكريم المعجز، النّاطق بعلوّ شأنه تعالى وسموّ صفاته، وابتناء أفعاله على أساس الحكم والمصالح، وخلوّها عن شائبة الخلل بالكلّيّة.
وصيغة"التّفاعل"للمبالغة فيما ذكر، فإنّ مالا يتصوّر نسبته إليه سبحانه حقيقة من الصّيغ كالتّكبّر ونحوه، لا تنسب إليه تعالى إلّا باعتبار غايتها.
وعلى المعنى الثّاني باعتبار كثرة ما يفيض منه على مخلوقاته، لا سيّما على الإنسان، من فنون الخيرات، الّتي من جملتها تنزيل القرآن، المنطوي على جميع الخيرات الدّينيّة والدّنيويّة.
والصّيغة حينئذ يجوز أن تكون لإفادة نماء تلك الخيرات، وتزايدها شيئا فشيئا وآنا فآنا، بحسب حدوثها أو حدوث متعلّقاتها. ولاستقلالها بالدّلالة على غاية الكمال، وتحقّقها بالفعل، والإشعار بالتّعجّب المناسب للإنشاء والإنباء عن نهاية التّعظيم، لم يجز استعمالها في حقّ غيره تعالى، ولا استعمال غيرها من الصّيغ في حقّه تعالى. (4: 491)
البروسويّ: أي تكاثر خير الّذي إلخ، فالمضاف محذوف. من البركة، وهي كثرة الخير وترتيبه على تنزيل الفرقان، لما فيه من كثرة الخير دينيّا ودنيويّا. أو معناه تزايد على كلّ شي ء، وتعالى عنه في صفاته وأفعاله، فإنّ البركة تتضمّن معنى الزّيادة، فترتيبه عليه لدلالته على تعاليه. [إلى أن قال:]
وقال بعضهم: البركة: ثبوت الخير الإلهيّ في الشّي ء. وسمّي محبس الماء بركة، لدوام الماء فيها وثبوته، فمعنى تبارك: دام دواما ثابتا لا انتقال له، ولهذا لا يقال له: يتبارك مضارعا، لأنّه للانتقال.
قال في"برهان القرآن": هذه لفظة لا تستعمل إلّا للّه، ولا تستعمل إلّا بلفظ الماضي.
وخصّ هذا الموضع بالذّكر لأنّ ما بعده أمر عظيم، وهو القرآن المشتمل على معاني جميع كتب اللّه.
الآلوسيّ: أي تعالى جلّ شأنه في ذاته وصفاته وأفعاله، على أتمّ وجه وأبلغه، كما يشعر به إسناد صيغة"التّفاعل"إليه تعالى.
وهذا الفعل لا يسند في الأغلب إلى غيره تعالى ومثله- تعالى- ولا يتصرّف. فلا يجي ء منه مضارع ولا أمر، ولا ولا في الأغلب أيضا، وإلّا فقد قرأ أبيّ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى: (تباركت الأرض ومن حولها) وجاء كما في"الكشف"تباركت النّخلة، أي تعالت.
وحكى الأصمعيّ أنّ أعرابيّا صعد رابية فقال لأصحابه:
تباركت عليكم. [ثمّ استشهد بشعر، وبعد نقل قول الخليل والضّحّاك قال:]
وعن الحسن والنّخعيّ: أنّ المعنى تزايد خيره وعطاؤه وتكاثر، وهي إحدى روايتين عن ابن عبّاس