فهرس الكتاب

الصفحة 2229 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 409

رضي اللّه تعالى عنهما.

ثانيتهما: أنّ المعنى لم يزل، ولا يزال.

وتحقيق ذلك أنّ (تبارك) من البركة، وهي في الأصل مأخوذة من: برك البعير، وهو صدره ومنه برك البعير، إذا ألقى بركه على الأرض.

واعتبر فيه معنى اللّزوم فقيل: براكاء الحرب، وبروكاؤها للمكان الّذي يلزمه الأبطال. وسمّي محبس الماء بركة كسدرة، ثمّ أطلقت على ثبوت الخير الإلهيّ في الشّي ء ثبوت الماء في البركة. [و بعد نقل كلام الرّاغب قال:]

فمن اعتبر معنى"اللّزوم"كابن عبّاس- بناء على الرّواية الثّانية عنه- قال: المعنى لم يزل ولا يزال، أو نحو ذلك. ومن اعتبر معنى"التّزايد"انقسم إلى طائفتين:

فطائفة جعلوه باعتبار كمال الذّات في نفسها.

ونقصان ماسواها، ففسّروا ذلك بالتّعالي ونحوه.

وطائفة جعلوه باعتبار كمال الفعل، ففسّروه بتزايد الخير وتكاثره.

ولا اعتبار للتّغيّر المبنيّ على اعتبار معنى اللّزوم، لقلّة فائدة الكلام عليه، وعدم مناسبة ذلك المعنى لما بعد، ومن هنا ردّد الجمهور المعنى بين ما ذكرناه أوّلا، وما روي عن الحسن ومن معه.

وترتيب وصفه تعالى بقوله سبحانه: (تبارك) بالمعنى الأوّل على إنزاله جلّ شأنه (الفرقان) لما أنّه ناطق بعلوّ شأنه سبحانه، وسموّ صفاته، وابتناء أفعاله على أساس الحكم والمصالح، وخلوّها عن شائبة الخلل بالكلّيّة.

وترتيب ذلك بالمعنى الثّاني عليه، لما فيه من الخير الكثير، لأنّه هداية ورحمة للعالمين، وفيه ما ينتظم به أمر المعاش والمعاد، وكلا المعنيين مناسب للمقام.

ورجّح الأوّل بأنّه أنسب به، لمكان قوله تعالى:

لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا الفرقان: 1.

فقد قال الطّيّبيّ: في اختصاص"النّذير"دون"البشير"سلوك طريقة براعة الاستهلال، والإيذان بأنّ هذه السّورة مشتملة على ذكر المعاندين، المتّخذين للّه تعالى ولدا وشريكا، والطّاعنين في كُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ النّساء: 136.

وهذا المعنى يؤيّد تأويل (تبارك) بتزايد عن كلّ شي ء، وتعالى عنه في صفاته وأفعاله جلّ وعلا، لإفادته صفة الجلال والهيبة، وإيذانه من أوّل الأمر بتعاليه سبحانه، عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا، وهو من الحسن بمكان. (18: 230)

الطّباطبائيّ: البركة بفتحتين: ثبوت الخير في الشّي ء، كثبوت الماء في البركة بالكسر فالسّكون مأخوذ من: برك البعير، إذا ألقى صدره على الأرض واستقرّ عليها، ومنه التّبارك معنى ثبوت الخير الكثير وفي صيغته دلالة على المبالغة على ما قيل، وهو كالمختصّ به تعالى، لم يطلق على غيره إلّا على سبيل النّدرة. (15: 173)

عبد الكريم الخطيب: عظمت بركته وكثر خيره وفضله.

والمراد بهذا الخبر: الثّناء على اللّه سبحانه وتعالى، وهو ثناء من ذاته لذاته جلّ وعلا، ومن حقّه على عباده أن يثنوا عليه، كما أثنى سبحانه على نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت