فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 410
وقد كان من دعاء الرّسول صلوات اللّه عليه، وتسبيحه بحمد ربّه، قوله:"سبحانك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك .."والثّناء على اللّه سبحانه من ذاته، أو من مخلوقاته في هذا المقام، إنّما هو شعور بعظم المنّة العظيمة، الّتي كانت بنزول القرآن، وما في هذا القرآن من رحمة وهدى للعالمين.
عبد المنعم الجمّال: تعالى وتنزّه وكثر خيره وعظم برّه.
تعاظمت بركة اللّه على عباده، ومن مظاهر هذه البركة النّامية أنّه أنزل القرآن، الّذي يفرّق بين الحقّ والباطل، بأحكامه الجامعة، وشرائعه العظيمة على رسوله الكريم محمّد صلوات اللّه وسلامه عليه، ليكون للإنس والجنّ منذرا ومخوّفا من بأسه وعذابه.
الحجازيّ: البركة: الزّيادة في الخير وكثرته.
البركة للّه وحده، والحمد له، فقد تزايد خيره وتكاثرت نعمه وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إبراهيم: 34، وقد تعالى وتزايد عن الكلّ ذاتا وصفة وفعلا، فالحمد للّه تبارك وتعالى، وكيف لا؟ وهو الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا الفرقان: 1. (19: 3)
وبهذا المعنى جاء قوله تعالى: تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا الفرقان: 10
5 -وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما ... الزّخرف: 85
ابن عبّاس: تعالى وتبرّأ عن الولد والشّريك.
الطّوسيّ: هو مأخوذ من البرك، وهو الثّبوت، ومعناه جلّ الثّابت الّذي لم يزل ولا يزال. وقيل: معناه جلّ الّذي عمّت بركة ذكره. (9: 220)
ابن عطيّة:"تفاعل"من البركة، أي تزيّدت بركاته. (5: 66)
الطّبرسيّ: أي دامت بركته، فمنه البركات وإيصال السّعادات. وجلّ عن أن يكون له ولد أو شبيه، من له التّصرّف في السّماوات والأرض، وفيما بينهما بلا دافع ولا منازع. (5: 58)
الفخر الرّازيّ: إمّا أن يكون مشتقّا من الثّبات والبقاء، وإمّا أن يكون مشتقّا من كثرة الخير. وعلى التّقديرين فكلّ واحد من هذين الوجهين ينافي كون عيسى ولدا للّه تعالى، لأنّه إن كان المراد منه الثّبات والبقاء، فعيسى عليه السّلام لم يكن واجب البقاء والدّوام، لأنّه حدث بعد أن لم يكن.
وإن كان المراد بالبركة كثرة الخيرات، مثل كونه خالقا للسّماوات والأرض وما بينهما، فعيسى لم يكن كذلك، بل كان محتاجا إلى الطّعام. (27: 232)
الشّربينيّ: أي وثبت ثباتا لا يشبهه ثبات، لأنّه لا زوال له مع اليمن والبركة وكلّ كمال، فلا شبيه له حتّى يدّعى أنّه ولد له أو شريك، ثمّ وصفه تعالى بما يبيّن تباركيّته واختصاصه بالألوهيّة. (3: 577)
البروسويّ: تعالى عن الولد والشّريك، وجلّ عن