فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 233
وسيكون كذا، مع تجويزه الخيبة.
فإن قلت: كيف جاء بسين التّسويف؟
قلت: عدة لأهله أنّه يأتيهم به وإن أبطأ أو كانت المسافة بعيدة.
فإن قلت: فلم جاء ب"أو"، دون الواو؟
قلت: بنى الرّجاء على أنّه إن لم يظفر بحاجتيه جميعا لم يعدم واحدة منهما: إمّا هداية الطّريق وإمّا اقتباس النّار، ثقة بعادة اللّه أنّه لا يكاد يجمع بين حرمانين على عبده، وما أدراه حين قال ذلك أنّه ظافر على النّار بحاجتيه الكلّيّتين جميعا، وهما العزّان: عزّ الدّنيا وعزّ الآخرة. (3: 137)
مثله الفخر الرّازيّ (24: 181) ، ونحوه الرّازيّ (مسائل الرّازيّ: 255) ، والبروسويّ (6: 321) .
البيضاويّ: جمع الضّمير، إن صحّ أنّه لم يكن معه غير امرأته لما كنّى عنها بالأهل، والسّين للدّلالة على بعد المسافة أو الوعد بالإتيان وإن أبطأ. (2: 170)
أبو حيّان: جاء هنا سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ وهو خبر، وفي طه: 10: لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ، وفي القصص: 29: لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ وهو ترجّ، ومعنى التّرجّي مخالف لمعنى الخبر، ولكن الرّجاء إذا قوي جاز للرّاجي أن يخبر بذلك وإن كانت الخيبة يجوز أن تقع. وأتى بسين الاستقبال إمّا لأنّ المسافة كانت بعيدة، وإمّا لأنّه قد يمكن أن يبطئ، لمّا قدّر أنّه قد يعرض له ما يبطئه. (7: 55)
الآلوسيّ: لم يجرّد الفعل عن السّين إمّا للدّلالة على بعد مسافة النّار في الجملة حتّى لا يستوحشوا إن أبطأ عليه السّلام عنهم، أو لتأكيد الوعد بالإتيان، فإنّها كما ذكره الزّمخشريّ تدخل في الوعد لتأكيد، وبيان أنّه كائن لا محالة وإن تأخّر، وما قيل: من أنّ السّين للدّلالة على تقريب المدّة دفعا للاستيحاش، إنّما ينفع على ما قيل في اختياره على"سوف"دون التّجريد الّذي يتبادر من الفعل معه الحال الّذي هو أتمّ في دفع الاستيحاش.
ولعلّ الأولى اعتبار كونه للتّأكيد، لا يقال: إنّه عليه السّلام لم يتكلّم بالعربيّة وما ذكر من مباحثها.
لأنّا نقول: ما المانع من أن يكون في غير اللّغة العربيّة ما يؤدّي مؤدّاها، بل حكاية القول عنه عليه السّلام بهذه الألفاظ يقتضي أنّه تكلّم في لغته بما يؤدّي ذلك ولا بدّ. وجمع الضّمير إن صحّ أنّه لم يكن معه عليه السّلام غير امرأته للتّعظيم، وهو الوجه في تسمية اللّه تعالى شأنه امرأة موسى عليه السّلام بالأهل مع أنّه جماعة الأتباع، والتّرديد للدّلالة على أنّه عليه السّلام إن لم يظفر بها لم يعدم أحدهما، بناء على ظاهر الأمر وثقة بسنّة اللّه عزّ وجلّ، أنّه لا يكاد يجمع حرمانين على عبده.
وقيل: يجوز أن يقال: التّرديد، لأنّ احتياجه عليه السّلام إلى أحدهما لا لهما، لأنّه كان في حال التّرحال وقد ضلّ عن الطّريق، فمقصوده أن يجد أحدا يهدي إلى الطّريق فيستمرّ في سفره، فإن لم يجده يقتبس نارا ويوقدها ويدفع ضرر البرد في الإقامة. (19: 159)
الطّباطبائيّ: قال في المجمع: إنّ خطابها بقوله:
(اتيكم) بصيغة الجمع لأقامتها مقام الجماعة في الأنس بها في الأمكنة الموحشة، انتهى. ومن المحتمل أنّه كان معها غيرها من خادم أو مكار أو غيرهما.