فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 442
الفواحش، والحكمة الصّارفة عن القبائح.
(الطّبرسيّ 3: 225)
الطّبريّ: أمّا البرهان الّذي رآه يوسف، فترك من أجله مواقعة الخطيئة، فإنّ أهل العلم مختلفون فيه، فقال بعضهم: نودي بالنّهي عن مواقعة الخطيئة.
وقال آخرون: البرهان الّذي رأى يوسف، فكفّ عن مواقعة الخطيئة من أجله: صورة يعقوب عليهما السّلام يتوعّده.
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب أن يقال: إنّ اللّه جلّ ثناؤه أخبر عن همّ يوسف وامرأة العزيز كلّ واحد منهما بصاحبه، لو لا أن رأى يوسف برهان ربّه؛ وذلك آية من آيات اللّه، زجرته عن ركوب ما همّ به يوسف من الفاحشة.
وجائز أن تكون تلك الآية صورة يعقوب، وجائز أن تكون صورة الملك، وجائز أن يكون الوعيد في الآيات الّتي ذكرها اللّه في القرآن على الزّنى، ولا حجّة للعذر قاطعة بأيّ ذلك من أيّ.
والصّواب أن يقال في ذلك، ما قاله اللّه تبارك وتعالى، والإيمان به، وترك ما عدا ذلك إلى عالمه.
أبو مسلم الأصفهانيّ: إنّه ما آتاه اللّه سبحانه من آداب الأنبياء وأخلاق الأصفياء، في العفاف وصيانة النّفس عن الأدناس. (الطّبرسيّ 3: 225)
الطّوسيّ: [قال بعد نقل أقوال ابن عبّاس والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد:]
وهذا الّذي ذكروه كلّه غير صحيح، لأنّ ذلك يقتضي الإلجاء وزوال التّكليف، ولو كان ذلك لما استحقّ يوسف على امتناعه من الفاحشة مدحا ولا ثوابا؛ وذلك ينافي ما وصفه اللّه تعالى من أنّه صرف عنه السّوء والفحشاء وأنّه من عبادنا المخلصين.
ويحتمل أن يكون"البرهان"لطفا لطّف اللّه تعالى له في تلك الحال أو قبلها، اختار عنده الامتناع من المعاصي، وهو الّذي اقتضى كونه معصوما. ويجوز أن تكون الرّؤية بمعنى العلم.
وقال قوم:"البرهان"هو ما دلّ اللّه تعالى يوسف على تحريم ذلك الفعل، وعلى أنّ من فعله استحقّ العقاب، لأنّ ذلك صارف عن الفعل ومقوّ لدواعي الامتناع، وهذا أيضا جائز. (6: 124)
الزّمخشريّ: فسّر"البرهان"بأنّه سمع صوتا:
إيّاك وإيّاها، فلم يكترث له، فسمعه ثانيا فلم يعمل به، فسمع ثالثا: أعرض عنها، فلم ينجع فيه، حتّى مثّل له يعقوب عاضّا على أنملته. [ثمّ نقل بعض أقوال المفسّرين إلى أن قال:]
وهذا ونحوه ممّا يورده أهل الحشو والجبر الّذين دينهم بهت اللّه تعالى وأنبيائه، وأهل العدل والتّوحيد، ليسوا من مقالاتهم ورواياتهم بحمد اللّه بسبيل. ولو وجدت من يوسف عليه السّلام أدنى زلّة لنعيت عليه وذكرت توبته واستغفاره، كما نعيت على آدم زلّته وعلى داود وعلى نوح وعلى أيّوب وعلى ذي النّون، وذكرت توبتهم واستغفارهم.
كيف وقد أثني عليه وسمّي مخلصا، فعلم بالقطع أنّه ثبت في ذلك المقام الدّحض، وأنّه جاهد نفسه مجاهدة