فهرس الكتاب

الصفحة 2263 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 443

أولي القوّة والعزم، ناظرا في دليل التّحريم ووجه القبح، حتّى استحقّ من اللّه الثّناء فيما أنزل من كتب الأوّلين، ثمّ في القرآن الّذي هو حجّة على سائر كتبه، ومصداق لها، ولم يقتصر إلّا على استيفاء قصّته، وضرب صورة كاملة عليها، ليجعل له لسان صدق في الآخرين. (2: 312)

نحوه الآلوسيّ. (12: 215)

ابن عطيّة: [و بعد نقل أقوال المفسّرين قال:]

و"البرهان"في كلام العرب: الشّي ء الّذي يعطي القطع واليقين، كان ممّا يعلم ضرورة أم بخبر قطعيّ أو بقياس نظريّ، فهذه الّتي رويت فيما رآه يوسف براهين.

الطّبرسيّ: فأمّا"البرهان"الّذي رآه، فقد اختلف فيه على وجوه:

أحدها: [قول محمّد بن كعب القرظيّ الّذي تقدّم]

ثانيها: [قول أبي مسلم الأصفهانيّ]

ثالثها: [قول الإمام الصّادق عليه السّلام الّذي مضى]

رابعها: [قول الإمام السّجّاد عليه السّلام وقد تقدّم]

خامسها: إنّه اللّطف الّذي لطّف اللّه تعالى به في تلك الحال أو قبلها، فاختار عنده الامتناع عن المعاصي، وهو ما يقتضي كونه معصوما، لأنّ العصمة هي اللّطف الّذي يختار عنده التّنزّه عن القبائح والامتناع من فعلها.

ويجوز أن يكون"الرّؤية"هاهنا بمعنى العلم كما يجوز أن يكون بمعنى الإدراك.

فأمّا ما ذكر في"البرهان"من الأشياء البعيدة، بأن قيل: إنّه سمع قائلا يقول: يا ابن يعقوب لا تكوننّ كالطّير له ريش، فإذا زنى ذهب ريشه. وقيل: رأى صورة يعقوب عاضّا على أنامله. وقيل: إنّه رأى كفّا بدت فيما بينهما مكتوبا عليها النّهي عن ذلك فلم ينته، فأرسل اللّه سبحانه جبريل عليه السّلام، وقال: أدرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة، فرآه عاضّا على إصبعه.

فكلّ هذا سوء ثناء على الأنبياء، مع أنّ ذلك ينافي التّكليف، ويقتضي أن لا يستحقّ على الامتناع من القبيح مدحا ولا ثوابا؛ وهذا من أقبح القول فيه عليه السّلام. (3: 225)

الفخر الرّازيّ: إنّ المراد بذلك"البرهان"ما هو؟

أمّا المحقّقون المثبتون للعصمة فقد فسّروا رؤية"البرهان"بوجوه:

الأوّل: أنّه حجّة اللّه تعالى في تحريم الزّنى، والعلم بما على الزّاني من العقاب.

والثّاني: أنّ اللّه تعالى طهّر نفوس الأنبياء عليهم السّلام عن الأخلاق الذّميمة، بل نقول: إنّه تعالى طهّر نفوس المتّصلين به عنها، كما قال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا الأحزاب: 33.

فالمراد برؤية البرهان: هو حصول تلك الأخلاق، وتذكير الأحوال الرّادعة لهم عن الإقدام على المنكرات.

والثّالث: أنّه رأى مكتوبا في سقف البيت وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا الإسراء: 32.

والرّابع: أنّه النّبوّة المانعة من ارتكاب الفواحش.

والدّليل عليه أنّ الأنبياء عليهم السّلام بعثوا لمنع الخلق عن القبائح والفضائح، فلو أنّهم منعوا النّاس عنها، ثمّ أقدموا على أقبح أنواعها وأفحش أقسامها، لدخلوا تحت قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت