فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 235
البروسويّ: فاحضرها عندي ليثبت بها صدقك، فإنّ الإتيان والمجي ء وإن كانا بمعنى واحد إلّا أنّ بينهما فرقا؛ من حيث أنّ المجي ء يلاحظ فيه نقل الشّي ء من جانب المبدأ، والإتيان يلاحظ فيه إيصاله إلى المنتهى، فإنّ مبدأ المجي ء هو جناب المرسل، ومنتهى الإتيان هو المرسل إليه. (3: 211)
الآلوسيّ: أي فاحضرها عندي، ليثبت بها صدقك في دعواك، فالمغايرة بين الشّرط والجزاء ممّا لا غبار عليه، ولعلّ الأمر غنيّ عن التزام ذلك، لحصوله بما لا أظنّه يخفى عليك. (9: 20)
2 -... قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ. (يونس: 15)
الطّوسيّ: إنّما فرّق بين قوله: ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ، لأنّ الإتيان بغيره قد يكون معه، وتبديله لا يكون إلّا برفعه والإتيان بغيره. (5: 403)
نحوه القرطبيّ. (8: 319)
الفخر الرّازيّ: طلبوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحد أمرين على البدل:
فالأوّل: أن يأتيهم بقرآن غير هذا القرآن.
والثّاني: أن يبدّل هذا القرآن. وفيه إشكال، لأنّه إذا بدّل هذا القرآن بغيره فقد أتى بقرآن غير هذا القرآن، وإذا كان كذلك كان كلّ واحد منهما شيئا واحدا. وأيضا ممّا يدلّ على أنّ كلّ واحد منهما هو عين الآخر أنّه عليه الصّلاة والسّلام اقتصر في الجواب على نفي أحدهما، وهو قوله: ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي يونس: 15، وإذا ثبت أنّ كلّ واحد من هذين الأمرين هو نفس الآخر، كان إلقاء اللّفظ على التّرديد والتّخيير فيه باطلا.
والجواب: أنّ أحد الأمرين غير الآخر فالإتيان بكتاب آخر، لا على ترتيب هذا القرآن ولا على نظمه، يكون إتيانا بقرآن آخر، وأمّا إذا أتى بهذا القرآن إلّا أنّه وضع مكان ذمّ بعض الأشياء مدحها، ومكان آية رحمة آية عذاب، كان هذا تبديلا، أو نقول: الإتيان بقرآن غير هذا هو أن يأتيهم بكتاب آخر سوى هذا الكتاب.
مع كون هذا الكتاب باقيا بحاله، والتّبديل هو أن يغيّر هذا الكتاب.
وأمّا قوله: إنّه اكتفى في الجواب على نفي أحد القسمين.
قلنا: الجواب المذكور عن أحد القسمين هو عين الجواب عن القسم الثّاني، وإذا كان كذلك وقع الاكتفاء بذكر أحدهما عن ذكر الثّاني.
وإنّما قلنا: الجواب عن أحد القسمين عين الجواب عن الثّاني لوجهين:
الأوّل: أنّه عليه الصّلاة والسّلام لما بيّن أنّه لا يجوز أن يبدّله من تلقاء نفسه، لأنّه وارد من اللّه تعالى، ولا يقدر على مثله، كما لا يقدر سائر العرب على مثله، فكان ذلك متقرّرا في نفوسهم بسبب ما تقدّم من تحدّيه لهم بمثل هذا القرآن، فقد دلّهم بذلك على أنّه لا يتمكّن من قرآن غير هذا.
والثّاني: أنّ التّبديل أقرب إلى الإمكان من المجي ء بقرآن غير هذا القرآن، فجوابه عن الأسهل يكون