فهرس الكتاب

الصفحة 2276 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 456

يقال: بزغت الشّمس، فهي بازغة، وبزغ القمر والنّجم، ونجوم بوازغ، أي طوالع.

ويحتمل أن يراد به أوّل طلوعها، وهو حين شقّها الظّلمة، ولذا يقال: ابتزغ الرّبيع، أي جاء أوّله.

2 -قال ابن دريد:"بقل وبزغ وصبأ بمعنى واحد"؛ إذ بينها اشتقاق أكبر، يقال: بقل النّبت وناب البعير، أي طلع، وصبأت سنّ الغلام والنّجوم، أي طلعت.

3 -ويبدو أنّ هذا الجذر يتضمّن معنى الشّقّ، فهو بيّن في جميع استعمالاته. فبزغ البيطار قوائم الدّابّة- كما تقدّم- أي شقّها، وبزغ ناب البعير، أي شقّ اللّثة وخرج، وبزغت الشّمس وسائر النّيّرات، أي كأنّها شقّت الظّلمة بنورها، ومنه: بزغ الحاجم، أي شقّ الجلد ليخرج الدّم.

4 -ما قلناه في البزوغ بمعنى"الشّقّ"يجري في"الفلق"و"الفجر"، فإنّهما في الأصل بمعنى الشّقّ، فقد جاءت لفظة (فالق) مرّتين في سورة الأنعام إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى الأنعام: 95، فالِقُ الْإِصْباحِ الأنعام: 96، وكلاهما بمعنى الشّقّ.

وقريب من بزغ"بزق"و"بضع"لفظا ومعنى، يقال: بضع اللّحم والجلد، إذا قطعه أو شقّه.

5 -ويبدو بين: بزغ وبزق وبضع وغيرها- ممّا ذكر- اشتقاق أكبر، إلّا أنّ الأزهريّ احتمل أن يكون"بزق"لغة في"بزغ"، فأبدل الغين قافا لقرب مخرجيهما.

الاستعمال القرآنيّ

جاء من البزوغ لفظان في القرآن:

1 -فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغًا قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ

الأنعام: 77

2 -فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِي ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ

الأنعام: 78

يلاحظ أوّلا: أنّهما جاءا بصيغة اسم الفاعل حالا، وليس بصيغة الفعل، لأنّ اسم الفاعل يدلّ على الثّبات والدّوام، يعني أنّ هذه الحالة- أي البزوغ- وصف دائم للشّمس والقمر، منذ أن خلقهما اللّه إلى يوم القيامة. أمّا سرّ مجيئهما حالا هو أنّهما مسبوقان ب (رءا) أي أنّ إبراهيم رآهما بازغتين.

ثانيا: البزوغ هنا هو الشّقّ- كما سبق- ويلازمه الطّلوع، وهو المتبادر منه في الآيتين، كما دلّ عليه الحال.

أمّا كونه، بمعنى انتشار النّور- كما قيل- فلا يصحّ الاحتجاج به لإبراهيم على قومه، فلا يفهم منه.

وليس الاحتجاج موقوفا عليه، بل يتمّ بمجرّد الطّلوع، لأنّه حادث عظيم. لكن ذلك ملازم للسّياق والمقام، لا أنّ"البزوغ"بمعنى انتشار نور الشّمس والقمر.

ثالثا: اختار القرآن في الآيتين لفظي (بازغ) و (بازغة) بدل"طالع"و"طالعة"، مع أنّه أطلق الطّلوع على طلوع الشّمس والقمر في عدّة آيات:

1 -وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ الكهف: 17

2 -حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت