فهرس الكتاب

الصفحة 2311 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 491

الطّباطبائيّ: معنى الآية لو وسّع اللّه الرّزق على عباده، فأشبع الجميع بإيتائه لظلموا في الأرض، لما أنّ من طبع سعة المال الأشر والبطر والاستكبار والطّغيان، كما قال تعالى: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى العلق: 7. (18: 56)

بسطت

لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ. المائدة: 28

ابن عبّاس: لا أنا بمنتصر، ولأمسكنّ يدي عنك.

(الطّبريّ 6: 191)

مجاهد: كان كتب اللّه عليهم: إذا أراد الرّجل أن يقتل رجلا، تركه ولا يمتنع منه. (الطّبريّ 6: 192)

مثله الحسن (الجصّاص 2: 401) ، ونحوه ابن جريج (الآلوسيّ 6: 112) .

أبو عبيدة: أي مددت. (1: 161)

مثله البغويّ (2: 39) ، والنّسفيّ (1: 280) .

الطّبريّ: يقول: مددت الىّ يدك لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ يقول: ما أنا بمادّ يدي إليك لأقتلك.

وقد اختلف في السّبب الّذي من أجله قال المقتول ذلك لأخيه، ولم يمانعه ما فعل به، فقال بعضهم: قال ذلك إعلاما منه لأخيه القاتل، أنّه لا يستحلّ قتله، ولا بسط يده إليه، بما لم يأذن اللّه به.

وقال آخرون: لم يمنعه ممّا أراد من قتله، وقال ما قال له، ممّا قصّ اللّه في كتابه: إنّ اللّه عزّ ذكره فرض عليهم ألّا يمتنع من أريد قتله ممّن أراد ذلك منه.

وأولى القولين في ذلك بالصّواب، أن يقال: إنّ اللّه عزّ ذكره قد كان حرّم عليهم قتل نفس بغير نفس ظلما، وأنّ المقتول قال لأخيه: ما أنا بباسط يدي إليك إن بسطت إليّ يدك، لأنّه كان حراما عليه من قتل أخيه، مثل الّذي كان حراما على أخيه القاتل من قتله.

فأمّا الامتناع من قتله، حين أراد قتله، فلا دلالة على أنّ القاتل حين أراد قتله وعزم عليه، كان المقتول عالما بما هو عليه عازم منه ومحاول من قتله، فترك دفعه عن نفسه. بل قد ذكر جماعة من أهل العلم أنّه قتله غيلة، اغتاله وهو نائم، فشدخ رأسه بصخرة.

فإذا كان ذلك ممكنا، ولم يكن في الآية على أنّه كان مأمورا بترك منع أخيه من قتله، لم يكن جائزا ادّعاء ما ليس في الآية، إلّا ببرهان يجب تسليمه. (6: 191)

الجصّاص: [بعد نقل قول ابن عبّاس ومجاهد قال:]

وجائز في العقل ورود العبادة بمثله، فإن كان التّأويل هو الأوّل، فلا دلالة فيه على جواز ترك الدّفع عن نفسه، بقتل من أراد قتله، وإنّما فيه أنّه لا يبدأ بقتل غيره.

وإن كان التّأويل هو الثّاني، فهو منسوخ لا محالة.

وجائز أن يكون نسخه بشريعة بعض الأنبياء المتقدّمة، وجائز أن يكون نسخه بشريعة نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم.

والّذي يدلّ على أنّ هذا الحكم غير ثابت في شريعة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وأنّ الواجب على من قصده إنسان بالقتل أنّ عليه قتله إذا أمكنه، وأنّه لا يسعه ترك قتله مع الإمكان، قوله تعالى: وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت