فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 492
اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي ءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ الحجرات: 9.
فأمر اللّه بقتال الفئة الباغية، ولا بغي أشدّ من قصد إنسان بالقتل بغير استحقاق؛ فاقتضت الآية قتل من قصد قتل غيره بغير حقّ. [إلى أن قال:]
وذهب قوم من الحشويّة إلى أنّ على من قصده إنسان بالقتل أن لا يقاتله ولا يدفعه عن نفسه حتّى يقتله، وتأوّلوا فيه هذه الآية.
وقد بيّنّا أنّه ليس في الآية دلالة على أنّه كفّ يده عن قتله حين قصده بالقتل، وإنّما الآية تدلّ على أنّه لا يبدأ بالقتل- على ما روي عن ابن عبّاس- ولو ثبت حكم الآية على ما ادّعوه لكان منسوخا بما ذكرنا من القرآن والسّنّة، واتّفاق المسلمين. (2: 401)
الطّوسيّ: في هذه الآية إخبار عن ولد آدم المقتول، وهو هابيل أنّه قال لأخيه حين هدّده بالقتل- لمّا تقبّل قربانه ولم يتقبّل قربان أخيه- فقال: لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ معناه لئن مددت إليّ يدك- والبسط هو المدّ وهو ضدّ القبض- (لتقتلنى) ، معناه لأن تقتلني، ما أنا باسط يدي إليك لأن أقتلك.
فإن قيل: لم قال ذلك وقد وجب بحكم العقل الدّفع عن النّفس وإن أدّى إلى قتل المدفوع؟
قلنا: عنه جوابان:
أحدهما: أنّ معناه لئن بدأتني بقتل لم أبدأك، لا على أنّي لا أدفعك عن نفسي إذا قصدت قتلي، هذا قول ابن عبّاس وجماعة. وقيل: إنّه قتله غيلة بأن ألقى عليه- وهو نائم- صخرة شدخه بها.
الثّاني: قال الحسن ومجاهد والجبّائيّ: إنّه كان كتب عليهم إذا أراد الرّجل قتل رجل تركه ولم يمتنع منه.
وكان عمرو بن عبيد يجيز الوجهين، وهو الأقوى، لأنّ كلا الأمرين جائز.
فإن قيل: كيف يجوز الوجه الأخير وفيه إطماع في النّفس؟
قلنا: ليس فيه شي ء من ذلك، لأنّه يجري مجرى قول القائل لغيره: لئن ظلمتني لم أظلمك، ولئن قبحت في أمري لم أقبح في أمرك. بل في ذلك غاية الزّجر والرّدع عن القبيح، لأنّ القبيح منفر عن نفسه صارف عن فعله.
واللّام في قوله: (لئن) لام القسم، وتقديره: أقسم لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ، وجوابه ما أَنَا بِباسِطٍ، ولا تقع (ما) جوابا للشّرط، والفرق بينهما أنّ ل (ما) صدر الكلام، والقسم لا يخرجها عن ذلك.
كما جاز أن يكون جواب القسم ب (أن) ولام الابتداء، ولم يجز بالفاء، لأنّ المقسم عليه ليس يجب بوجوب القسم، وإنّما القسم يؤكّده، وجواب الشّرط يجب بوجوبه، وإذا اجتمع القسم والجزاء كان جواب القسم أولى من جواب الجزاء، لأنّه لمّا تقدّم وصار الجزاء في حشو الكلام، غلبه على الجواب فصار له، واكتفى به من جواب الجزاء، لدلالته عليه. (3: 493)
نحوه الطّبرسيّ. (2: 183)
القرطبيّ: أي لئن قصدت قتلي فأنا لا أقصد قتلك، فهذا استسلام منه.
وقيل: أراد لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ ظلما فما أنا