فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 493
بظالم. (6: 136)
الخازن: يعني لئن مددت إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ يعني ما أنا بمنتصر لنفسي بل أستسلم لأمر اللّه.
وقيل: معناه ما كنت بمبتدئك بالقتل؛ وذلك أنّ اللّه كان قد حرّم عليهم قتل نفس بغير نفس ظلما.
قيل: إنّ المقتول كان أقوى من القاتل وأبطش منه، ولكنّه تحرّج عن قتل أخيه، فاستسلم له، خوفا من اللّه.
الآلوسيّ: قال بعض المحقّقين: واختلف في هذه الآية على ما بسطه الإمام الجصّاص، فالصّحيح من المذهب: أنّه يلزم الرّجل دفع الفساد عن نفسه وغيره، وإن أدّى إلى القتل، ولذا قال ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما وغيره: إنّ المعنى في الآية لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ على سبيل الظّلم والابتداء لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ على وجه الظّلم والابتداء، وتكون الآية على ما قاله مجاهد وابن جريج: منسوخة- وهل نسخت قبل شريعتنا أم لا؟ فيه كلام- والدّليل عليه قوله تعالى:
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي ءَ الحجرات: 9، وغيرها من الآيات والأحاديث.
وقيل: إنّه لا يلزم ذلك بل يجوز، واستدلّ بما أخرجه ابن سعد في الطّبقات، عن خبّاب بن الأرتّ، عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه ذكر"فتنة القاعد فيها خير من القائم؛ والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من السّاعي، فإن أدركت ذلك فكن عبد اللّه المقتول ولا تكن عبد اللّه القاتل".
وأوّلوه بترك القتال في الفتنة واجتنابها، وأوّل الحديث يدلّ عليه.
وأمّا من منع ذلك الآن مستدلّا بحديث"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النّار". فقد ردّ بأنّ المراد به أن يكون كلّ منهما عزم على قتل أخيه وإن لم يقاتله، وتقابلا بهذا القصد، انتهى بزيادة.
وعن السّيّد المرتضى: أنّ الآية ليست من محلّ النّزاع، لأنّ اللّام الدّاخلة على فعل القتل لام"كي"وهي منبئة عن الإرادة والغرض، ولا شبهة في قبح ذلك أوّلا وآخرا، لأنّ المدافع إنّما يحسن منه المدافعة للظّالم طلبا للتّخلّص، من غير أن يقصد إلى قتله، فكأنّه قال له: لئن ظلمتني لم أظلمك. وإنّما قال سبحانه: ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ في جواب لَئِنْ بَسَطْتَ للمبالغة، في أنّه ليس من شأنه ذلك ولا ممّن يتّصف به، ولذلك أكّد النّفي بالباء ولم يقل: وما أنا بقاتل، بل قال: (بباسط) للتّبرّي عن مقدّمات القتل فضلا عنه. وقدّم الجارّ والمجرور المتعلّق ب (بسطت) إيذانا على ما قيل من أوّل الأمر برجوع ضرر البسط وغائلته إليه. ويخطر لي أنّه قدّم لتعجيل تذكيره بنفسه، المنجرّ إلى تذكيره بالأخوّة المانعة عن القتل. (6: 122)
المراغيّ: أي إن مددت يدك لتقتلني فما أنا بالمجازي لك على السّيّئة بسيّئة مثلها، فذاك لا يتّفق مع شمائلي وصفاتي، إذ لست ممّن يتّصف بهذه الصّفة المنكرة الّتي تنافي تقوى اللّه، والخوف من عذابه، وهذا ما عناه بقوله: إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ. (6: 99)
الطّباطبائيّ: اللّام للقسم، وبسط اليد إليه: كناية عن الأخذ بمقدّمات القتل وإعمال أسبابه. وقد أتى في