فهرس الكتاب

الصفحة 2319 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 499

معروف من أنّه قابيل؛ حيث إنّه لمّا قتل أخاه جعل اللّه تعالى عذابه أن أخذ بناصيته في البحر، ليس بينه وبين الماء إلّا أصبع، فهو يريده ولا يناله، ممّا لا ينبغي أن يعوّل عليه.

وقرئ (كباسط كفّيه) بالتّنوين، أي كشخص يبسط كفّيه. (13: 124)

الطّباطبائيّ: مثل من يدعو غير اللّه سبحانه مثل هذا الباسط كفّيه إلى الماء ليبلغ فاه، وليس له من الدّعاء إلّا صورته الخالية من المعنى، واسمه من غير مسمّى، فهؤلاء المدعوّون من دون اللّه لا يستجيبون للّذين يدعونهم بشي ء ولا يقضون حاجتهم، إلّا كما يستجاب لباسط كفّيه إلى الماء، ليبلغ فاه ويقضي حاجته، أي لا يحصل لهم إلّا صورة الدّعاء، كما لا يحصل لذلك الباسط إلّا صورة الطّلب ببسط الكفّين.

ومن هنا يعلم أنّ هذا الاستثناء إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلخ، لا ينتقض به عموم النّفي في المستثنى منه، ولا يتضمّن إلّا صورة الاستثناء، فهو يفيد تقوية الحكم في جانب المستثنى منه.

فإنّ مفاده: أنّ الّذين يدعون من دون اللّه لا يستجاب لهم، إلّا كما يستجاب لباسط كفّيه إلى الماء ولن يستجاب له. وبعبارة أخرى لن ينالوا بدعائهم إلّا أن لا ينالوا شيئا، أي لن ينالوا شيئا ألبتّة.

وهذا من لطيف كلامه تعالى، ويناظر من وجه قوله تعالى الآتي: قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلا ضَرًّا الرّعد: 16، وآكد منه كما سيجي ء إن شاء اللّه.

وقد تبيّن بما تقدّم أنّ الاستثناء من قوله:

لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْ ءٍ، وفي الكلام حذف وإيجاز، والمعنى لا يستجيبون لهم بشي ء ولا ينيلونهم شيئا، إلّا كما يستجاب لباسط كفّيه إلى الماء ليبلغ فاه وينال من بسطه. ولعلّ الاستجابة مضمّن معنى النّيل ونحوه.

باسطوا

وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ ... الأنعام: 93

ابن عبّاس: الملائكة باسطوا أيديهم يضربون وجوههم وأدبارهم.

نحوه السّدّيّ (الطّبريّ 7: 275)

الضّحّاك: بالعذاب ومطارق الحديد.

مثله الحسن. (القرطبيّ 7: 41)

الفرّاء: يقال: باسِطُوا أَيْدِيهِمْ بإخراج أنفس الكفّار، هو مثل يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ الأنفال: 50، ولو كانت (باسطون) كانت (ايديهم) ، ولو كانت"باسطوا أيديهم أن أخرجوا"كان صوابا.

الطّبريّ: أمّا بسط الملائكة أيديهم فإنّه مدّها.

ثمّ اختلف أهل التّأويل في سبب بسطها أيديها عند ذلك، فقال بعضهم بنحو الّذي قلنا في ذلك.

وقال آخرون: بل بسطها أيديها بالعذاب.

وكان بعض نحويّي الكوفيّين يتأوّل ذلك بمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت