فهرس الكتاب

الصفحة 2328 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 508

في الآية أمور:

1 -إنّ تقديم الجارّ والمجرور على المفعول في أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ، وتأخيرهما عنهما في فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ، يحمل نكتة بلاغيّة، نظير ما تقدّم في الآية الأولى، فتقديمهما على المفعول الصّريح- كما عبّر عنه أبو السّعود- للمسارعة إلى بيان ضرر البسط وغائلته لهم، وحرص الأعداء على الإضرار بهم، حملا لهم من أوّل الأمر على الاعتداد بنعمته، وعلى القيام بدفع عدوان عدوّهم. كما أنّ تقديم (لكم) في هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا البقرة: 29، تعجيل لمسرّتهم بأنّها مخلوقة لهم.

وأمّا وجه تأخيرهما عنه في فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ هو المسارعة في بيان خطر أيديهم وعظم نعمة كفّها عنهم.

2 -جاء فيها الكفّ في قبال البسط؛ إذ في بسط اليد هنا معنى التّعدّي والتّجاوز، ودفعها بكفّها. أمّا في آيات بسط الرّزق فجاء القبض والتّقدير دون الكفّ قبال البسط.

3 -نسب الهمّ ببسط اليد إلى الأعداء. وهو مستور في القلوب، لم يطّلع عليه المؤمنون، ونسب الكفّ إلى اللّه وعدّها نعمة منه عليهم، وأيّ نعمة! إذ اطّلع على ما في ضمائرهم من نوايا سيّئة، فكفّها عنهم.

4 -أتى ب (ايديهم) جمعا ومضافة إلى العدوّ مرّتين، تعظيما لخطرها وتنبيها على أنّ كلمتهم واحدة، وكونهم يدا واحدة على المؤمنين، وتشجيعا للمؤمنين على أن يقتدوا بهم في وحدة الكلمة، ويصيروا يدا واحدة أمام الأعداء.

5 -تعدّى البسط ب"إلى"، والكفّ ب"عن"إعلاما بتلك المقابلة، فالآية- جملة- فيها ترغيب في مقابلة الأعداء بمثل كيدهم للمسلمين.

6 -وختم ذلك كلّها كضمان لفوزهم بتقوى اللّه والتّوكّل عليه بأسلوب مؤكّد؛ إذ قال: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.

7 -كرّر كلمة (اللّه) في الآية ثلاث مرّات: مرّة في صدرها ومرّتين في ذيلها، ضمانا لتأييده إيّاهم، وللّه الحجّة البالغة في آياته.

والآية الثّالثة (15) : وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ

1 -قدّم فيها (الى) على (ايديهم) أيضا لما ذكر في الآيتين السّابقتين، وليس فيها مقابلة كما كان فيهما، إلّا أنّ فيها زيادة، وهي عطف (السنتهم) على (ايديهم) ، فقال: وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ.

قال الطّباطبائيّ:"و بسط الأيدي بالسّوء كناية عن القتل والسّبي وسائر أنحاء التّعذيب، وبسط الألسن بالسّوء كناية عن السّبّ والشّتم"الميزان (19: 228) .

ونحوه الطّبرسيّ إلّا أنّه أضاف:"و لا يتركون غاية في إلحاق السّوء بكم باليد واللّسان". مجمع البيان(2:

2 -الجمع بين (ايديهم) و (السنتهم) مع قيد (بالسّوء) تجسيم بليغ لعداوتهم للمؤمنين.

3 -قد أكّدها بقوله: وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ، أي أنّ عداوتهم لكم بلغت مبلغا بحيث إنّهم يودّون أن ترجعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت