فهرس الكتاب

الصفحة 2363 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 543

الجميلة، ولذلك قال بعده: يُوحى إِلَيَ تنبيها أنّي بذلك تميّزت عنكم.

قال تعالى: لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ* فخصّ لفظ البشر، قوله: فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا مريم: 17، فعبارة عن الملائكة، ونبّه أنّه تشبّح لها وتراءى لها بصورة بشر، وقوله تعالى: ما هذا بَشَرًا يوسف: 31، فإعظام له وإجلال، وأنّه أشرف وأكرم من أن يكون جوهره جوهر البشر.

وبشرت الأديم: أصبت بشرته، نحو أنفت ورجلت، ومنه بشر الجراد الأرض، إذا أكلته.

والمباشرة: الإفضاء بالبشرتين، وكنّي بها عن الجماع في قوله: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ البقرة: 187، وقال تعالى: فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَ البقرة:

و"فلان مؤدم مبشر"أصله من قولهم: أبشره اللّه وآدمه، أي جعل له بشرة وأدمة محمودة، ثمّ عبّر بذلك عن الكامل الّذي يجمع بين الفضيلتين: الظّاهرة والباطنة. وقيل: معناه جمع لين الأدمة وخشونة البشرة.

وأبشرت الرّجل وبشّرته وبشرته: أخبرته بسارّ بسط بشرة وجهه، وذلك أنّ النّفس إذا سرّت انتشر الدّم فيها انتشار الماء في الشّجر.

وبين هذه الألفاظ فروق، فإنّ بشرته عامّ، وأبشرته نحو أحمدته وبشّرته، على التّكثير. وأبشر يكون لازما ومتعدّيا، يقال: بشرته فأبشر أي استبشر وأبشرته.

وقرئ (يبشّرك) و (يبشرك) و (يبشرك) قال عزّ وجلّ: قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ الحجر: 53، قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ الحجر: 54، قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِ الحجر: 55.

واستبشر، إذا وجد ما يبشّره من الفرح، قال تعالى:

وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ آل عمران: 170، يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ آل عمران: 171، وقال تعالى: وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ الحجر: 67.

ويقال للخبر السّارّ: البشارة والبشرى، قال تعالى:

لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ يونس:

64، وقال تعالى: لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ الفرقان: 22، وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى هود: 69، يا بُشْرى هذا غُلامٌ يوسف: 19، وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ آل عمران: 126.

والبشير: المبشّر، قال تعالى: فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا يوسف: 96، فَبَشِّرْ عِبادِ الزّمر: 17، وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ الرّوم: 46، أي تبشّر بالمطر.

وقال صلّى اللّه عليه وسلّم:"انقطع الوحي ولم يبق إلّا المبشّرات"وهي الرّؤيا الصّالحة الّتي يراها المؤمن أو ترى له.

وقال تعالى: فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ يس: 11، وقال:

فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ التّوبة: 34، بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا النّساء: 138، وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ التّوبة: 3، فاستعارة ذلك تنبيه أنّ أسرّ ما يسمعونه الخبر بما ينالهم من العذاب. [ثمّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت