فهرس الكتاب

الصفحة 2368 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 548

فنحن مباشرون، والبثّ مباشر من قبل المذيع، الّذي يكون للبثّ مباشرا.

ومن معاني الفعل"باشر":

1 -باشر الفعل: فعله من غير وساطة.

2 -باشر النّعيم فلانا: بدا عليه أثره.

3 -باشر الشّي ء بالشّي ء مباشرة: جعله ملاصقا له.

وفي الحديث:"اللّهمّ إنّي أسألك إيمانا تباشر به قلبي". (61)

المصطفويّ: التّحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة هو: الانبساط المخصوص الطّبيعيّ، والطّلاقة في السّيماء لوجوههم تكوينا، ويمكن أن يقال: إنّ البشر حالة طبيعيّة للإنسان من الانبساط، وهي قبل التّبسّم.

وبهذه الحالة يمتاز الإنسان في الظّاهر عن سائر الحيوانات، فالبشر كحسن صفة مشبّهة، وهو من كان منبسطا طلقا تكوينا، ثمّ صار اسما لنوع الإنسان.

ويدلّ على ما ذكرنا من الأصل قولهم: بشرة الأرض: ما ظهر من نباتها، وهو حسن البشر، أي طلق الوجه، وبشر بكذا كفرح لفظا ومعنى، والبشر: ظهور الشّي ء مع حسن وجمال، والبشير: الحسن الوجه، والبشارة: الجمال.

وأمّا البشرة بمعنى الجلد، فمعنى مجازيّ، باعتبار كون البشر، وظهوره في الجلد وظاهر البدن.

وأمّا المباشرة فإنّ"المفاعلة"للامتداد والطّول، وامتداد الطّلاقة والانبساط بالنّسبة إلى الزّوجة يدلّ على الملامسة. أو أنّ هذا المعنى مستفاد من الاشتقاق الانتزاعيّ من البشرة بمعنى الجلد، وكذلك مباشرة الأمور على الوجهين.

وأمّا التّبشير فهو إيصال الانبساط والطّلاقة إلى الغير والإيجاد فيه، كما هو مقتضى التّعدية.

وقد سبق في"أنس"أنّ الإنسان باعتبار معنى الظّهور في مفهومه يذكر في مقابل الجنّ، ولم يذكر البشر في مقابله. (1: 259)

النّصوص التّفسيريّة

بشرا

هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ...

الأعراف: 57

الطّبريّ: والنّشر بفتح النّون وسكون الشّين: في كلام العرب من الرّياح الطّيّبة اللّيّنة الهبوب، الّتي تنشئ السّحاب، وكذلك كلّ ريح طيّبة عندهم فهي نشر، [ثمّ استشهد بشعر]

وبهذه القراءة قرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفيّين، خلا عاصم بن أبي النّجود، فإنّه كان يقرؤه (بشرا) على اختلاف عنه فيه. فروى ذلك بعضهم عنه (بشرا) بالباء وضمّها وسكون الشّين، وبعضهم بالباء وضمّها وضمّ الشّين، وكان يتأوّل في قراءته ذلك، كذلك قوله:

وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ الرّوم: 46، تبشّر بالمطر، وأنّه جمع بشير بشرا، كما يجمع النّذير نذرا.

وأمّا قرّاء المدينة وعامّة المكّيّين والبصريّين، فإنّهم قرأوا ذلك (هو الّذى يرسل الرّياح نشرا) بضمّ النّون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت