فهرس الكتاب

الصفحة 2370 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 549

والشّين، بمعنى جمع نشور جمع نشر، كما يجمع الصّبور صبرا والشّكور شكرا.

وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: معناها إذا قرئت كذلك: إنّها الرّيح الّتي تهبّ من كلّ ناحية وتجي ء من كلّ وجه.

وكان بعضهم يقول: إذا قرئت بضمّ النّون فينبغي أن تسكّن شينها، لأنّ ذلك لغة بمعنى"النّشر"بالفتح.

وقال: العرب تضمّ النّون من النّشر أحيانا، وتفتح أحيانا، بمعنى واحد، قال: فاختلاف القرّاء في ذلك على قدر اختلافها في لغتها فيه، وكان يقول: هو نظير الخسف والخسف، بفتح الخاء وضمّها.

والصّواب من القول في ذلك أن يقال: إنّ قراءة من قرأ ذلك (نشرا) و (نشرا) بفتح النّون وسكون الشّين، وبضمّ النّون والشّين، قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، فلا أحبّ القراءة بها، وإن كان لها معنى صحيح، ووجه مفهوم في المعنى والإعراب، لما ذكرنا من العلّة. (8: 209)

أبو زرعة: قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: (نشرا بين) بضمّ النّون والشّين، جمع نشور، كقولك: صبور، وصبر، وعجوز وعجز، ورسول ورسل.

قال اليزيديّ: العرب تقول: هذه رياح نشر، مثل قولك: نساء صبر. قال أبو عبيد: الرّيح النّشور: الّتي تهبّ من كلّ جانب، وتجمع السّحابة الممطرة. وقال غيره:

الرّيح النّشور: الّتي تنشر السّحاب.

وقرأ الباقون (نشرا) بضمّ النّون وسكون الشّين، أراد (نشرا) فخفّف مثل رسل ورسل.

وقرأ حمزة والكسائيّ (نشرا) بفتح النّون وسكون الشّين. قال الفرّاء: النّشر من الرّياح: الطّيّبة اللّيّنة الّتي تنشي ء السّحاب. فكأنّ الفرّاء ذهب إلى أنّ"النّشر"صنف من صنوف الرّياح، ونوع من أنواعها.

وقال آخرون: يجوز أن يكون قوله: (نشرا) مصدر: نشرت الرّيح السّحاب نشرا، فكأنّ معنى ذلك على هذا التّأويل: وهو الّذي يرسل الرّياح ناشرة للسّحاب، ثمّ اكتفى بالمصدر عن الفاعل، كما تقول العرب: رجل صوم ورجل فطر، أي صائم.

قال أبو عبيدة: وحجّته في هذه القراءة قوله:

وَالنَّاشِراتِ نَشْرًا المرسلات: 3.

وقرأ عاصم (بشرا) بالباء وإسكان الشّين، أخذه من"البشارة"وحجّته قوله: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ الرّوم: 46، وذلك أنّ الرّيح تبشّر بالمطر، وكان عاصم ينكر أن تكون الرّيح تنشر، وكان يقول: المطر ينشر، أي يحيي الأرض بعد موتها، يقال:

نشر وأنشر، إذا أحيا. (285)

نحوه أبو البركات (1: 365) ، والطّوسيّ (4: 459) ، والطّبرسيّ (2: 430) .

الزّمخشريّ: قرئ (نشرا) هو مصدر نشر، وانتصابه إمّا لأنّ أرسل ونشر متقاربان، فكأنّه قيل:

نشرها نشرا، وإمّا على الحال بمعنى منتشرات.

و (نشرا) جمع نشور، و (نشرا) تخفيف (نشرا) كرسل ورسل.

وقرأ مسروق (نشرا) بمعنى منشورات، فعل بمعنى مفعول كنقض وحسب، ومنه قولهم: ضمّ نشره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت