فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 245

اختلاف التّعبير أن يشمل ما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى تلك الآيات الّتي أيّدهما بها، كما قال: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ الإسراء: 101، وقال:

وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ البقرة: 87، ثمّ قال:

وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ، ليدلّ على أنّ ذلك لم يكن خاصّا بموسى وعيسى. (1: 483)

الطّباطبائيّ: اختلاف التّعبير في الكلام، حيث عبّر عمّا عندنا وعند إبراهيم وإسحاق ويعقوب بالإنزال، وعمّا عند موسى وعيسى والنّبيّين بالإيتاء وهو الإعطاء.

لعلّ الوجه فيه أنّ الأصل في التّعبير هو الإيتاء، كما قال تعالى بعد ذكر إبراهيم، ومن بعده ومن قبله من الأنبياء في سورة الأنعام: أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ الأنعام: 89، لكن لفظ"الإيتاء"ليس بصريح في الوحي والإنزال، كما قال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ لقمان: 12، وقال: وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ الجاثية: 16.

ولمّا كان كلّ من اليهود والنّصارى يعدّون إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط من أهل ملّتهم فاليهود من اليهود، والنّصارى من النّصارى، واعتقادهم أنّ الملّة الحقّ من النّصرانيّة أو اليهوديّة، هي ما أوتيه موسى وعيسى، فلو كان قيل: وما أوتي إبراهيم وإسماعيل، لم يكن بصريح في كونهم بأشخاصهم صاحب ملّة بالوحي والإنزال، واحتمل أن يكون ما أوتوه هو الّذي أوتيه موسى وعيسى عليهما السّلام، نسب إليهم بحكم التّبعيّة كما نسب إيتاؤه إلى بني إسرائيل، فلذلك خصّ إبراهيم ومن عطف عليه باستعمال لفظ الإنزال. وأمّا النّبيّون قبل إبراهيم فليس لهم فيهم كلام حتّى يوهم قوله: وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ شيئا يجب دفعه.

2 -... وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ ... آل عمران: 84

الميبديّ: إن قيل: لم قال في البقرة: 136 وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ، وقال هنا: وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ؟

قيل: كان الخطاب هنا عامّا وهو يتطلّب التّوسّع في اللّفظ لا الاقتضاب، وفي البقرة كان الخطاب خاصّا فاقتضى الاقتضاب. (2: 184)

النّسفيّ: كرّر في البقرة وَما أُوتِيَ ولم يكرّر هنا، لتقدّم ذكر الإيتاء؛ حيث قال: لَما آتَيْتُكُمْ.

آل عمران: 81. (1: 168)

الآلوسيّ: من التّوراة والإنجيل وسائر المعجزات، كما يشعر به إيثار الإيتاء على الإنزال الخاصّ بالكتاب.

وقيل: هو خاصّ بالكتابين، وتغيير الأسلوب للاعتناء بشأن الكتابين. (3: 215)

اوتيت

قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى. طه: 36

الآلوسيّ: أي قد أعطيت سؤلك، ف"فعل"بمعنى"مفعول"كالخبز والأكل بمعنى المخبوز والمأكول. والإيتاء عبارة عن تعلّق إرادته تعالى بوقوع تلك المطالب وحصولها له عليه السّلام البتّة، وتقديره تعالى إيّاها حتما، فكلّها حاصلة له عليه السّلام، وإن كان وقوع بعضها بالفعل مرتّبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت