فهرس الكتاب

الصفحة 2372 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 551

وأمّا (بشرا) بضمّ الباء والشّين فجمع بشير كنذير ونذر، و (بشرا) بسكون الشّين مخفّف منه، و (بشرا) بفتح الباء وسكون الشّين مصدر، و (بشرى) مصدر أيضا في موضع الحال. (2: 411)

نحوه الفخر الرّازيّ (14: 183) ، وأبو حيّان(4:

316)، والآلوسيّ (8: 144) .

القرطبيّ: [ذكر القراءات السّابقة وأضاف:]

وقراءة سابعة (بشرى) بضمّ الباء والشّين.

وقد قرأت بهذه القراءات: وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ الفرقان: 48 ووَ مَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ النّمل: 63.

بشرى

1 -قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ.

البقرة: 97

الطّبريّ: وأمّا"البشرى"فإنّها البشارة. أخبر اللّه عباده المؤمنين جلّ ثناؤه أنّ القرآن لهم بشرى منه، لأنّه أعلمهم بما أعدّ لهم من الكرامة عنده في جنّاته، وما هم إليه صائرون في معادهم من ثوابه؛ وذلك هو البشرى الّتي بشّر اللّه بها المؤمنين في كتابه، لأنّ البشارة في كلام العرب: هي إعلام الرّجل بما لم يكن به عالما ممّا يسرّه من الخير قبل أن يسمعه من غيره، أو يعلمه من قبل غيره. (1: 438)

ابن عطيّة:"البشرى"أكثر استعمالها في الخير، ولا تجي ء في الشّرّ إلّا مقيّدة به، ومقصد هذه الآية:

تشريف جبريل عليه السّلام وذمّ معاديه. (1: 184)

الطّبرسيّ: معنى"البشرى"أنّ فيه البشارة لهم بالنّعيم الدّائم، وإن جعلت (مصدّقا وهدى وبشرى) حالا لجبريل، فالمعنى بأنّه يصدّق بكتب اللّه الأولى، ويأتي بالهدى والبشرى. (1: 167)

الفخر الرّازيّ: قوله: (و هدى) فالمراد به أنّ القرآن مشتمل على أمرين:

أحدهما: بيان ما وقع التّكليف به، من أعمال القلوب وأعمال الجوارح، وهو من هذا الوجه (هدى) .

وثانيهما: بيان أنّ الآتي بتلك الأعمال كيف يكون ثوابه، وهو من هذا الوجه (بشرى) ولمّا كان الأوّل مقدّما على الثّاني في الوجود، لا جرم قدّم اللّه لفظ"الهدى"على لفظ"البشرى". (3: 197)

أبو حيّان: (هدى وبشرى) معطوفان على (مصدّقا) فهما حالان، فيكون من وضع المصدر موضع اسم الفاعل، كأنّه قال: وهاديا ومبشّرا، أو من باب المبالغة، كأنّه لمّا حصل به الهدى والبشرى جعل نفس الهدى والبشرى. والألف في (بشرى) للتّأنيث كهي في"رجعى"وهو مصدر، وقد تقدّم الكلام على المعنى في قوله: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا* في أوائل هذه السّورة.

والمعنى أنّه وصف القرآن بتصديقه لما تقدّمه من الكتب الإلهيّة، وإنّه (هدى) إذ فيه بيان ما وقع التّكليف به من أعمال القلوب والجوارح، وإنّه (بشرى) لمن حصل له الهدى. فصار هذا التّرتيب اللّفظيّ في هذه الأحوال لكون مدلولاتها ترتّبت ترتيبا وجوديّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت