فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 552
فالأوّل كونه مصدّقا للكتب؛ وذلك لأنّ الكتب كلّها من ينبوع واحد.
والثّاني: أنّ الهداية حصلت به بعد نزوله على هذه الحال من التّصديق.
والثّالث: أنّه بشرى لمن حصلت له به الهداية.
خصّ الهدى والبشرى بالمؤمنين، لأنّ غير المؤمنين لا يكون لهم هدى به ولا بشرى، كما قال: وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى فصّلت: 44، ولأنّ المؤمنين هم المبشّرون فَبَشِّرْ عِبادِ الزّمر: 17، يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ التّوبة: 21. (1: 321)
المصطفويّ: وأمّا البشر: اسم مصدر من البشر هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ الفرقان: 48، فهو حال من (الرّياح) يدلّ على الماهيّة من حيث هي هي، ويطلق على المفرد والجمع، ويمكن أن يكو جمع بشير.
وأمّا البشرى: فهي اسم لما بشّرت به من خير، كالبهمى اسم نبت، أو أنّها مصدر كالرّجعى، بمعنى البشر لازما أو متعدّيا مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ البقرة: 97، وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ الأنفال: 10، لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا يونس: 64، وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى هود: 69، فيصحّ المعنى على التّقديرين. (1: 261)
2 -وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ. آل عمران: 126
الإسكافيّ: [ذكر الآية دأضاف:]
قوله تعالى: وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ ...
آل عمران: 126، وقال في سورة الأنفال: 10 وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ للسّائل أن يسأل فيقول: ما في الآية الأولى ممّا يوجب أن يأتي فيها بقوله: (لكم) وليس في الآية الثّانية، وما بال قوله:
(به) قد أخّر في الآية الأولى عن قوله: (قلوبكم) وقدّم في الآية الأخرى عليه؟
والجواب أن يقال: أمّا قوله: (لكم) في هذه الآية وحذفه من الثّانية- مع العلم بأنّ اللّه تعالى جعل إخباره بإنزال الملائكة لنصرهم بشارة لهم، وأنّ (لكم) مضمرة في سورة الأنفال، كما هي مظهرة في هذه السّورة- فلأنّ الأولى جاءت على الأصل والثّانية قد تقدّمتها (لكم) فأغنت عن إعادتها بلفظها ومعناها، وهي في قوله: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ الأنفال: 9، فلمّا قال: فَاسْتَجابَ لَكُمْ علم أنّه جعل بشرى لهم، فأغنت (لكم) الأولى بلفظها ومعناها على الثّانية، وفي الآية الأولى لم يتقدّم ما يقوم هذا المقام، فأتى بقوله: (لكم) على الأصل.
نحوه الكرمانيّ. (46)
الطّبرسيّ: بُشْرى لَكُمْ أي بشارة لكم لتستبشروا به ولتطمئنّ قلوبكم به، أي ولتسكن قلوبكم فلا تخافوا كثرة عدد العدوّ، وقلّة عددكم.